مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 299

قَالَ لَهُ: سَيِّدِي إِنَّ الْعَلَامَاتَ الَّتِي ذَكَرَهَا الله فِي كِتَابِهِ هِيَ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْمَقَامَاتِ الظَّاهِرَةِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَالْحِكَمِ الْبَيِّنَاتِ وَالْبَرَاهِينَ الْوَاضِحَاتِ وَالْإِشَارَاتِ وَالْأَمَارَاتِ، وَأَمَّا النَّجْمُ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ: بَابُ الله الَّذِي يُؤْتَى إِلَيْهِ مِنْهُ وَهُوَ نُورُ الْهِدَايَةِ وَبَيْتُهُ الْأَدْنَى وَلِسَانُهُ النَّاطِقُ وَأُذُنُهُ السَّامِعَةُ الْوَاعِيَةُ وَجَنْبُهُ الْمَنِيعُ وَحِصْنَهُ الْحَصِينُ وَحِرْزَهُ الْحَرِيزُ وَبِمَعْرِفَتِهِ تَصِحُّ الْوِلَايَةُ، قَالَ الْوَالِيُ: أَيُّ شَيْءٍ أَوْ أَيُّ عِلّمٍ مِنْ الْعُلُومِ تَخْتَارَانِ أَنْ تَعْرِفَاهُ فِي دِيَارِنَا؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: الْعِلْمُ الْإِلَهِيُّ وَالدِّينُ الرَّبَّانِيُّ، قَالَ لَهُ الْوَالِيُ: إِنَّ هَذَا لَمِنْ إِحْدَى الْعَجَائِبِ، وَالله مَا أَشَبِّهُ حَدِيثِي مَعَكُمَا إِلَّا بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِي بِهِ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي مِمَّنْ أَثِقُ بِفَضْلِهِ وَصِدْقِهِ وَدِينِهِ وَلَا أَشُكُّ فِيهِ، فَإِنْ اخْتَرْتُمَا أَنْ أُحَدِّثَكُمَا حَدَّثْتُكُمَا قَالَ لَهُ سَيِّدِي: قَدْ اخْتَرْنَا ذَلِكَ فَاذْكُرْهُ لَنَا قَالَ الْوَالِي: فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِي كُنْتُ أَثِقُ بِهِ وَبِفَضْلِهِ وَقَدْ حَضَرَ عِنْدِي، وَكُنْتُ قَدْ حَمَلْتُ إِلَيْهِ بَضَائِعَ وَتِجَارَةً وَلِيَ عِنْدَهُ ذَخَائِرُ وَأَمْوَالٌ، وَكَانَ يَتَوَكَّلُ لِلتُّجَّارِ فَأَطَالَ الْجُلُوسَ عِنْدِي إِلَى أَنْ حَضَرَ وَقْتَ الطَّعَامِ فَأُمِرْتُ أَنْ تُحْضَرَ الْمَائِدَةُ فَأُحْضِرَتْ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَجْعَلَ رَاحَتَهُ فِي يَوْمِهِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ عِنْدِي، فَأَجَابَنِي إِلَى ذَلِكَ فَأَكَلْنَا وَغَسَلْنَا أَيْدِيَنَا وَأَمَرْتُ بِإِحْضَارِ الشَّرَابِ فَأُحْضِرَ وَسَأَلْتُهُ الشَّرَابَ مَعِي فَأَبَى فَقُلْتُ لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُرَّ قَلْبِي فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ بِشُرْبِكَ مَعِيَ وَتُؤْنِسُنِي بِمُشَاهَدَتِكَ؟ قَالَ لِي: يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ خَبَرٌ سَمِعْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هُوَ الْخَبَرُ، فَقَالَ لِي:

الصفحة 112 من 299