قَالَ لَهُ سَيِّدِي: إِنَّ اعْتِدَالَ الْأَبْدَانِ وَنِظَامَهَا وَقِوَامَهَا وَأَسْبَابَ الْعَاهَاتِ وَالْعَوَارِضِ الْمُهْلِكَاتِ وَالْعِلَلُ وَالْمَرَضُ وَسُوءُ الْمُنْقَلِبِ إِنَّمَا هُوَ مُكْتَسَبٌ بِسُوءِ الْعَمَلِ وَمُخَالَفَةِ النَّبِيِّ الْمُرْسَلِ، قَالَ لَهُ الْوَالِي: فَيَجِبُ أَنْ تَعْرِفَ عِلْمَ الْهَيْئَةِ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: وَمَا عَلِمُ الْهَيْئَةَ وَإِلَى مَاذَا يُؤَدِّي؟ قَالَ لَهُ الْوَالِي: إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَوَادِثِ الْعُلّوِيَّةِ وَالْأَسْبَابِ السَّمَاوِيَّةِ، وَمَا يَحْدُثُ عِنْدَ الْمَقَالَاتِ، وَمَا يَجْرِي عِنْدَ الْمُقَارَنَاتِ مِنْ التَّأْثِيرَاتِ مِنْ عَالَمِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ مِنَ السُّعُودِ وَالنُّحُوسِ وَالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَالْحَرُورِ وَالْأَمْطَارِ وَالرُّعُودِ وَالْبُرُوقِ وَالْخَرَابِ وَالْعُمْرَانِ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أُمَرَنَا بِالصِّدْقِ وَنَهَانَا عَنْ الْكَذِبِ وَقَالَ حِكَايَةً عَنْ قَوْمٍ: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾(1) وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾(2) فَلَمْ نَتَكَلَّفْ مِنْ الْعُلُومِ إِلَّا مَا نَصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَاهِيَّتِهِ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ عَالَمَنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَمَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الْأَدْيَانِ فَلَمَّا عِلْمُ مَا لَا نَصِلُ إِلَيْهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْنَا، وَاَلَّذِي أَخْتَارُهُ هُوَ أَنْ أَعْرِفَ مَا أُشَاهَدُهُ وَأَرَاهُ وَأُثْبِتُهُ وَأَعْرِفُ مَعْنَاهُ قَالَ الْوَالِيُ: فَقَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾(3)
1سورة الاحزاب – الاية 23
2سورة يوسف – الاية 81
3سورة النحل – الاية 16




