مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 299

عَرَفْنَا مِنْهُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَالْفَرَائِضَ وَالْأَحْكَامَ وَالْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ وَالْعَالِمِ مِنْ الْجَاهِلِ وَالْمُؤْمِنِ مِنْ الْكَافِرِ وَالْبَرِّ مِنْ الْفَاجِرِ، وَمِنْهُ عَرَفْنَا مُجْمَلَ الْحِسَابَ وَفَصْلَ الْخِطَابَ وَمَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَاب، وَمَا وُعِدَ بِهِ الْمُتَّقُونَ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَرَاحَةٍ وَنَعِيمٍ، وَمَا خَوَّفَ بِهِ الْمُخَالِفُونَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ وَقَبِيحِ الْمَآبِ وَسُوءِ الْمِهَادِ يَوْمَ الْمَعَادِ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ وَبُعْدَ ذَلِكَ فِي الْكُرَاتِ وَالرَّجَعَاتِ وَاخْتِلَافِ الْمَسْوَخِيَّاتِ وَالْمُشَوَّهَاتِ وَالْمُشْهَّرَاتِ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ مَا بَيْنَ نَسَخٍ وَفَسْخٍ وَمَسْخٍ وَوَسَخٍ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ بُعِثَ وَلَا رَسُولٍ أُرْسِلَ إِلَّا وَفِيهِ ذِكْرُهُ وَنَعْتُهُ وَإِسْمُهُ وَصِفَتُهُ وَلَقَدْ أَتَى فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمُعْجِزَاتِ مَا لَا يُهْتَدَى إِلَى وَصْفِهِ الْوَاصِفُونَ وَلَا يَبْلُغُ فِكْرَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ.

وَلَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَخُوضُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْمُتَنَاظِرِينَ فِي الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فَقَالَ لَهُمْ: تَرَكْتُمْ الْقُرْآنَ وَفِيهِ بَيَانُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَذِكْرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ بَيْنِكُمْ حُكْمُ الْفَصْلِ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَا تَرَكَهُ جَبَّارٌ إِلَّا وَقَصَمَهُ الله وَمَنْ إِبْتَغَى الْهُدَى مِنْ غَيْرِهِ أَضَلَّهُ الله، هُوَ حَبْلُ الله الْمَتِينِ وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَالصِّرَاطُ اَلْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاءُ وَلَا تَمَلَّهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَلَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، هُوَ الَّذِي آمَنَ بِهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعُوهُ، فَقَالُوا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾(1) مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ أَفْلَجَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ وَاعْتَصَمَ بِهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

الهوامش

1سورة الجن – الاية 1-2
الصفحة 109 من 299