مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 299

عِلْمُ المَنْطِقِ

قَالَ لَهُ سَيِّدِي: لَا لِمَطْلَبٍ عَرَفْنَاهُ وَلَا سَمِعْنَا بِهِ، قَالَ: أَأَتِيتُمَا لِطَلَبِ عِلْمٍ تَتَعَلَّمَانِهِ أَوْ لِحِكْمَةٍ تَعْرِفَانِهَا؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: وَأَيُّ عِلْمٍ عِنْدَكُمْ فِي دِيَارِكُمْ هَذِهِ إِنْ نَحْنُ طَلَبْنَاهُ وَجَدْنَاهُ؟ قَالَ لَهُ: عِنْدَنَا أَنْوَاعُ الْعُلُومِ وَأُصُولُ الْحِكْمَةِ وَفُنُونُ الْمَعْرِفَةِ وَمِنْ كُلِّ عِلْمٍ أَصْلُهُ وَطَرَفُهُ فَاذْكُرْ أَيَّ عِلْمٍ تُرِيدَانِ أَنْ تَتَعَلَّمَا حَتَّى أَعْرِفَكُمَا مِنْهُ مَا تَحْتَاجَانِ إِلَيْهِ؟ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: اذْكُرْ أَيَّدَكَ الله أَيَّ عَلِمٍ عِنْدَكُمْ يَقْرُبُ تَنَاوُلَهُ وَيُعْرَفُ مَعْنَاهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ طَالِبُهُ؟ قَالَ: عِنْدَنَا عِلْمُ الْمَنْطِقِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ أَبْوَابِ الْمُبْتَدِئِينَ وَهُوَ الْمَدْخَلُ إِلَى تَفْسِيرِ مَا قَالَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ أَكْبَرُ جِهَادٍ مِنْ الْحُكَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ قِيلَ: وَضَعَهُ أَرِسْطُو طَالِيسُ تِلْمِيذُ أَفْلَاطُونَ رَأْسُ الْحِكْمَةِ وَيَنْبُوعُ الْحَيَاةِ، قَالَ لَهُ: وَإِلَى مَاذَا يُؤَدِّي؟ قَالَ لَهُ: إِلَى عِلْمِ الْمَقُولَاتِ الْعَشْرِ الَّتِي بِمَعْرِفَتِهَا تُعْرَفُ أُصُولُ الْكَلَامِ وَأَسْمَاءُ جَمِيعِ الْمُحْدَثَاتِ وَيُعْرَفُ الْخَطَأَ مِنْ الصَّوَابِ وَالْمَعْلُومِ مِنْ الْمَجْهُولِ وَالْمُهْمَلِ مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ وَتُعْرَفُ النُّعُوتُ وَالصِّفَاتُ وَتَشَعُّبُ الْكَلَامِ وَتَهْذِيبُ الْأَلْفَاظِ وَتَصْحِيحُ الْعِبَارَاتِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ قَالَ لَهُ سَيِّدِي: إِنَّ رَسُولَ الله عَزَّ عِزُّهُ بُعِثَ فِي زَمَنٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهِ الْفَصَاحَةَ وَالْبَلَاغَةَ وَالْعِلْمَ وَالْفَهْمَ وَكَانَ فِيهِمْ الْخُطَبَاءُ وَالْحُكَمَاءُ فَأَيَّدَهُ الله مِنْهُ بِحِكْمَةٍ فَاقَتْ عَلَى كُلِّ حِكْمَةٍ، وَعِلْمٍ فَاقَ عَلَى كُلِّ عِلْمٍ وَفَهْمٍ جَازَ بِهِ حَدَّ الْفَهْمِ وَفَصَاحَةً عَلَتْ عَلَى جَمِيعِ الْفُصَحَاءِ وَأَتَى بِالْقُرْآنِ فِيهِ بَيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَدَلِيلُهُ وَبُرْهَانُهُ وَعِلْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمُورِ وَمَعْرِفَةِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، فُصُولَهُ مُخْتَصَرَةٌ وَمَعَانِيهِ مُوجَزَةٌ وَآيَاتُهُ مُحْكَمَةٌ وَأَلْفَاظُهُ مُهَذَّبَةٌ، وَسُورُهُ مُفَصَّلَةٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ،

الصفحة 108 من 299