فَإِنَّا عَلَى ذَلِكَ وَنَحْنُ نَدْعُو الله عَزَّ وَجَلَّ مُتَضَرِّعِينَ إِلَيْهِ أَنْ يَكْشِفَ لَنَا عَنْ طَرِيقٍ يَهْدِينَا إِلَيْهَا، وَإِذَا بِالشَّمْسِ قَدْ أَشْرَقَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِصُورَةِ رَجُلٍ، فَجَّدَ إِلَيْنَا وَجَعَلَ يَقْتَرِبُ مِنَّا وَهُوَ فِي صُورَةِ فَارِسٍ يَكَادُ وَجْهُهُ أَنْ يَخْطِفَ الْبَصَرَ، فَدَنَا مِنَّا، وَقَالَ لَنَا: ارْكَبَا هَذَيْنِ الْفَرَسَيْنِ، وَكَانَ خَلْفُهُ فَرَسَانِ يَتْبَعَانِهِ قَالَ: ارْكَبَا وَسِيرًا وَجِدَّاَ السَّيْرَ فَقَدْ وَفِّقْتُمَا وَهُدِيْتُمَا سَتَصِلَّانِ إِلَى مُرَادِكُمَا، فَرَكِبْنَا الْفَرَسَيْنِ وَجَدّيْنَا فِي السَّيْرِ فَلَمْ نَزَلْ عَلَى مَثَّلَ ذَلِكَ إلى أنْ انْتَهَيْنَا فَلْمَا رَأيْتُ ذَلكَ فِي مَنَامِي عَلِمْت أنَّ الله لَمْ يَبْعَثْ لَنا ذَلِكَ الشَّخْصُ الَا كَوْنُهُ سَيُيَسِّرُ لَنَا الطَّرِيقَ وَيُبَلِّغَنَا مُرَادَنَا، فَسَاعَةُ تَقْرَأُ كِتَابِي هَذَا أَزِحْ عِلَّتَكَ وَاقْطَعْ مِنْ الدُّنْيَا أَمَلُكَ وَاقْسِمْ ضَيَاعَكَ وَمَالَكَ عَلَى أَوْلَادِكَ وَادْفَعْ إِلَى أَبِي الْمَيْمُونِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ السَّامَرَائِيِّ مِثْلَ مَا تَدْفَعُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَوْلَادِكَ وَسَاوٍ بَيْنَهُمْ وَلَا تَتْرُكْ لَكَ شَيْئًا وَلَا عُلْقَةً، وَسِرْ اليَّ وَلَا تَتَخَلَّفْ لنَقْضِيَ حَجَّنَا وَنَسِيرَ إنْ شَاءَ الله تَعَالى(1)، فَعَمِلْتُ مَا عَلِمْتُهُ مِنْ قَسْمِ ضَيَاعِي وَمَالِي وَسَاوَيْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَوْلَادِي وَزَوَّجْتُكَ ابْنَتِي وَأَسْنَدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي وَوَدَّعَتُكَ وَسِرْتُ نَحْوَ سَيِّدِي فَقَضَيْنَا حَجَّنَا وَزُرْنَا وَدَعَوْنَا أَنْ تَتَيَسَّرَ الْأُمُورُ وَسِرْنَا نَحْوَ دِيَارِ الْهِنْدِ، فَلَمَّا انْتَهَى بِنَا السَّيْرُ إِلَى أَوَّلِ مَدِينَةٍ مِنْ دِيَارِ الْهِنْدِ خَرَجَ إِلَيْنَا رَجُلٌ فَجَمَعَ جَمِيعَ الْمُسَافِرِينَ وَالتُّجَّارَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَعَرَضَتُ عَلَيْهِ الْأَمْتِعَةَ وَالْبَضَائِعَ الْمَحْمُولَةَ كَمَا عَرَضَ عَلَيْهِ النَّاسُ
1في نسخة: وَسِرْ اليَّ وَلَا تَتَخَلَّفْ عَلَىَ مَضْمُونِهِ.




