مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 299

فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ يُسْلَكُ إِلَيْهِمْ وَفِي أَيِّ إِقْلِيمٍ مِنْ الْأَرْضِ دِيَارَهُمْ؟ قَالَ: أَأَنْتَ مِمَّنْ يُرِيدُ السَّفَرَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ؟ لَعَلَّكَ عَلَى غُرُورٍ وَخَطَرٍ كَبِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ دِيَارَهُمْ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَلَا يُوصِلُ إِلَى الْبَحْرِ الْمُحِيطِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُجَاوَزُ الْجَبَلَ الْمُحِيطَ وَلَا يُوصَلُ عَلَى ظَهْرٍ وَلَا فِي بَحْرٍ وَلَا فِي بِرٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا انْتَهَى إِلَى آخِرِ دِيَارِ الْهِنْدِ وَجَدَ مَفَازَةً عَظِيمَةً لَا تُقْطَعُ وَلَا تُسْلَكُ وَلَيْسَ فِيهَا سَبِيلٌ وَإِنَّ الَّذِي يَرُومُ السَّفَرَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِجِسْمِهِ لَعَلَىَ غُرُورٍ عَظِيمٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا قَدْ قَدَّمَ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فَيَسْتَحِقُّ بِهَا مُفَارَقَةَ هَذَا الْعَالَمِ الْكَدِرِ الْمُظْلِمِ وَالسَّكَنُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُسْهِلُ لَهُ ذَلِكَ وَيُقَرِّبُهُ وَيُيَسِّرُهُ لَهُ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فَارَقَنِي فَلَمْ أَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَتَعَلَّقَ قَلْبِي بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِمَا وَصَفَهُ لِي مِنْ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَكَأَنَّمَا أَثَارَ مِنِّي سَاكِنًا فَاشْتَعَلَ فِي قَلْبِي مِثْلَ النِّيرَانِ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا أَظُنُّ أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ -فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُصَلِّيهَا فِي لَيْلِي وَنَهَارِي خَاضِعًا ضَارِعًا- أَنْ يَسْهِلَّ لِي الِاجْتِمَاعَ مَعَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَأَنْ ييَسِرَّ لِي الْوُصُولَ إِلَيْهِمْ، وَأَقَمْتُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، إِذْ أَخَذْتَنِي سِنَةٌ مِنْ الْوَسْنِ فَرَأَيْتُ كَأَنِّي قَدْ اجْتَمَعْتُ مَعَكَ وَنَحْنُ مُسَافِرَانِ نَحْوَ دِيَارِ الْقَوْمِ مَجِدَّانِ فِي الطَّرِيقِ إِذْ أَدْرَكْنَا اللَّيْلَ وَانْسَدَلَ عَلَيْنَا الظَّلَامُ فَلَمْ نَهْتَدِ إِلَى الطَّرِيقِ فَوَقَفْنَا مُحْتَارِينَ لَا نَدْرِي أَيُّ طَرِيقٍ نَسْلُكُ،

الصفحة 104 من 299