مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 299

المَدينَةُ الفَاضِلَةُ

وَكَتَبْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ كِتَابًا أَعْرِّفُهُ بِقُدُومِكَ وَاجْتِمَاعِي مَعَكَ وَذَكَرْتُ لَهُ سُرُورِي بِذَلِكَ وَأَنْفَذْتُ الْكِتَابَ إِلَيْهِ فَجَاءَنِي جَوَابُهُ ذَاكِرًا لِي أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ فَضْلًا وَعِلْمًا وَدِينًا وَفَهْمًا وَأَنَّهُ رَأَى مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ مَا لَمْ يَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَسَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ سِوَاهُ، وَأَنَّهُ كَانَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ أَنَّهُ شَاهَدَ مَدِينَةً فِي طَرَفِ الْأَرْضِ لَا يُوصَلُ إِلَيْهَا، فِيهَا قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ عَارِفُونَ مُحَقِّقُونَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ مُخَالِفٌ وَلَا مُنْكَرٌ وَلَا ضِدٌّ وَلَا مَنْ فِيهِ عَيْبٌ وَلَا ذُو عَاهَةٍ مُسْتَوُونَ فِي كُلِّ حَالٍ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ وَيَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانُ وَيُصَلُّونَ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ وَيَسْأَلُونَ الله مَا يَخْتَارُونَ فَيُعْطِيهِمْ، يَحْصُدُونَ مَا لَمْ يَزْرَعُوا، الْحَقُّ بَيْنَهُمْ ظَاهِرٌ يَرَوْنَهُ رُؤْيَا الْعَيْنِ، لَيْسَ فِيهِمْ حَالَةٌ تُنْكَرُ، وَلَا فِيهِمْ مَنْ بِهِ جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ وَلَا خَرَسٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْعَاهَاتِ وَالْآفَاتِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ وَصَلَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَإِلَى دِيَارِهِمْ أَحَدٌ؟ فَقَالَ لِي: مَا أَظُنُّ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله، فَقُلْتُ: كَيْفَ وَصَلْتَ أَنْتَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَرَأَيْتَهُمْ وَاجْتَمَعْتَ مَعَهُمْ وَشَاهَدْتَهُمْ؟ قَالَ لِي: لَا يُمْكِنُ شَرْحُ ذَلِكَ

الصفحة 103 من 299