المَدينَةُ الفَاضِلَةُ
وَكَتَبْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ كِتَابًا أَعْرِّفُهُ بِقُدُومِكَ وَاجْتِمَاعِي مَعَكَ وَذَكَرْتُ لَهُ سُرُورِي بِذَلِكَ وَأَنْفَذْتُ الْكِتَابَ إِلَيْهِ فَجَاءَنِي جَوَابُهُ ذَاكِرًا لِي أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ فَضْلًا وَعِلْمًا وَدِينًا وَفَهْمًا وَأَنَّهُ رَأَى مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ مَا لَمْ يَرَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَسَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مَنْ سِوَاهُ، وَأَنَّهُ كَانَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ أَنَّهُ شَاهَدَ مَدِينَةً فِي طَرَفِ الْأَرْضِ لَا يُوصَلُ إِلَيْهَا، فِيهَا قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ عَارِفُونَ مُحَقِّقُونَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ مُخَالِفٌ وَلَا مُنْكَرٌ وَلَا ضِدٌّ وَلَا مَنْ فِيهِ عَيْبٌ وَلَا ذُو عَاهَةٍ مُسْتَوُونَ فِي كُلِّ حَالٍ، يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ وَيَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانُ وَيُصَلُّونَ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ وَيَسْأَلُونَ الله مَا يَخْتَارُونَ فَيُعْطِيهِمْ، يَحْصُدُونَ مَا لَمْ يَزْرَعُوا، الْحَقُّ بَيْنَهُمْ ظَاهِرٌ يَرَوْنَهُ رُؤْيَا الْعَيْنِ، لَيْسَ فِيهِمْ حَالَةٌ تُنْكَرُ، وَلَا فِيهِمْ مَنْ بِهِ جُذَامٌ وَلَا بَرَصٌ وَلَا خَرَسٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْعَاهَاتِ وَالْآفَاتِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ وَصَلَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَإِلَى دِيَارِهِمْ أَحَدٌ؟ فَقَالَ لِي: مَا أَظُنُّ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله، فَقُلْتُ: كَيْفَ وَصَلْتَ أَنْتَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَرَأَيْتَهُمْ وَاجْتَمَعْتَ مَعَهُمْ وَشَاهَدْتَهُمْ؟ قَالَ لِي: لَا يُمْكِنُ شَرْحُ ذَلِكَ




