فَقُلْتُ لَهُ: أُحِبُّ مِنْ مَوْلَايَ أَدَامَ الله لَنَا عِزَّهُ وَبَلَغَهُ أَمَانِيَهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي عَنْ جَمِيعِ مَا رَاهُ فِي غَيْبَتِهِ هَذِهِ وَمَا شَاهَدَهُ وَمَا عَلِمَهُ، قَالَ: حَبًّا وَكَرَامَةً، ثُمَّ إِنَّهُ أَدْنَانِي مِنْهُ وَقَرَّبَنِي وَقَالَ لِي: يَا أَبَا الْمَيْمُونِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَلَقَدْ شَاهَدْتُ أُمُورًا كِبَارًا وَجَمَعْتُ أَخْبَارًا مَا أَظُنُّ أَحَدًا شَاهَدَهَا فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسْمَعَ مَا طَالَبْتَنِي بِهِ فَافْتَحْ مَسَامِعَ قَلْبِكَ وَتَأَمَّلْهُ بِفَهْمِكَ وَلَبِّكَ، وَاعْلَمْ يَا أَبَا الْمَيْمُونِ أَنِّي كُنْتُ نَوَيْتُ بَعْدَ لِقَائِي بِسَيِّدِي أَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ وَسَمَاعِي مِنْهُ مَا مَنَّ عَلِيَّ بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَحَبَانِي بِهِ مِنْ كَرَامَتِهِ، أَنْ أَزُورَهُ فِي كُلِّ عَامٍ مَاشِيًا وَأَحُجَّ، فَكَانَتْ طَرِيقِي بِالْكُوفَةِ وَكُنْتُ أَزُورُ مَنْ بِهَا مِنْ إِخْوَانِي، وَكُنْتُ أَيْدَكَ الله مِمَّنْ أَزُورُهُمْ، فَلَمَّا جِئْتُكَ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَبَضَ عَلَيْكَ فِيهَا السُّلْطَانُ وَذَكَرْتَ لِي مَا نَالَكَ مِنْ الْوَحْشَةِ مِنْ إِخْوَانِكَ، وَأَخْرَجْتَ لِي ذَخَائِرِكَ وَجَمِيعَ أَمْوَالِكَ وَعَرَضْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ ذَلِكَ وَذَكَرْتَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ وَصِيَّتَكَ إِلَيَّ، وَتُسَافِرَ لِلْقَائِي وَالِاجْتِمَاعِ مَعِي وَتَكُونَ فِي جُمْلَتِي مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ مِنْكَ بِي، فَتَحَقَّقْتُ فِيكَ الدَّيْنَ وَالْوَفَاءَ وَعَلِمْتُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الصَّفَاءِ فَكَتَبْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَدَنِيِّ كِتَابًا أُخْبِرْهُ بِخَبَرِكَ وَأَذْكُرُ لَهُ صُورَةَ أَمْرِكَ وَمَا شَاهَدْتُهُ مِنْكَ وَمَا ذَكَرْتَهُ لِي وَأَسْأَلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُسَامَحَتِي وَبَسْطَ عُذْرِي مِنْ تَخَلُّفِي عَنْ زِيَارَتِهِ وَأَنْفَذْتُ الْكِتَابَ إِلَيْهِ وَانْثَنَيْتُ رَاجِعًا إِلَى بَلَدَيِ الطَّالِقَانِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَجِيئَنِي فَلَا تجِدْنِي هُنَاكَ، فَسَبَقْتُكَ إِلَى بَلَدِي وَلَمْ أَزَلْ مُتَرَقِّبًا قُدُومَكَ إِلَى أَنْ وَافَيْتَ، فَلَمَّا رَأَيْتُكَ سَالِمًا وَاجْتَمَعْتُ مَعَكَ شَكَرْتُ الله كَثِيرًا.




