مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَوْهَرَةُ الطَّالَقَانِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّرَابُلْسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 299

الْمَجْلِسُ الثَّالِثُ

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ: فَأَقَمْتُ أَتَرَدَّدُ إِلَى دَارِ أَبِي الْمَيْمُونِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ السَّامَرَائِيِّ الْكَاتِبِ مُدَّةً طَوِيلَةً أَسْأَلُهُ أَنْ يُتَمِّمَ لِي جَمِيعَ مَا سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورُ بْنِ الْقَاسِمِ الزَّاهِدِ وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فَلَا يُجِيبُنِي إِلَى ذَلِكَ، فَجِئْتُهُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَوَجَدْتُهُ ضَاحِكًا مُسْتَبْشِرًا فَوَجَدْتُ الْفُرْصَةَ مِنْهُ فَدَنَوْتُ وَقَبَّلْتُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي جَعَلَنِي الله فِدَاكَ قَدْ مَنَنْتَ عَلَيَّ بِمِنَّةٍ لَا يَبْلُغُ خَاطِرِي إِلَى وَصْفِهَا وَلِسَانِي يَكِلُّ عَنْ شُكْرِ رِوَايَتِكَ لِي حَدِيثَ الْمَجْلِسَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورَ بْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُتِمَّ لِي جَمِيعُ مَا رَوَاكَ إِيَّاهُ وَسَمِعْتَهُ مِنْهُ وَرَأَيْتَهُ لِتَكُونَ لَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ بِذَلِكَ، فَأَطْرَقَ سَاعَةً إِلَى الْأَرْضِ يَنْكُتُهَا بِإِصْبَعِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ لِيِ: يَا مُحَمَّدُ بْنَ يَحْيَى إِنَّ لِسَانِي يَكِلُّ عَنْ ذِكْرِ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ وَخَاطِرِي يَضِيقُ عَنْ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّنِي أُجِيبُكَ إِلَى مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى، ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ الْبَوَّابَ أَنْ يُغْلِقَ الْبَابَ وَأَنْ لَا يَأْذَنَ لِأَحَدٍ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ، وَقَرَّبَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ لِي: اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّنِي خَلَوْتُ بِسَيِّدِي أَبِي الطَّاهِرِ سَابُورُ بْنِ الْقَاسِمِ اثْنَتَي عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ قُدُومِهِ وَمِنْ سَفَرِهِ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَبْشِرًا فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَهَمَمْتُ أَنْ أُقَبِلَ يَدَيْهِ فَمَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ لِي: مَا الَّذِي تَخْتَارُ يَا أَبَا الْمَيْمُونَ؟

الصفحة 101 من 299