فَإِنَّهُ كَاتِبَنِي كِتَابَيْنِ يَقُولُ: إِنِّي عَرَفْتُ بَلَدًا خَلْفَ الْهِنْدَ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ قَطْعِ مَفَازَةٍ يَسْتَغْرِقُ مُدَّةَ شَهْرٍ وَإِنَّ مِنْ خَلْفِ الْمَفَازَةِ دِيَارًا فِيهَا قَوْمٌ مِنَ الْإِخْوَانِ مُؤْمِنُونَ وَإِنَّ كَلِمَةَ الْقَوْمِ وَاحِدَةٌ وَمَنْزِلَتُهُمْ مَنْزِلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الدِّينِ، الْجُودُ بَيْنَهُمْ ظَاهِرٌ وَالْبَرَكَاتُ تَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ، لَا يَسْأَلُونَ حَاجَةً يُمْنَعُونَهَا وَلَا تُحْجَبُ لَهُمْ دَعْوَةٌ، فَسِرتُ إِلَيْهِ وَسِرْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَكَانَتْ غَيْبَتِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ لِهَذَا السَّبَبِ، قَالَ أَبُو الْمَيْمُونِ: سَأَلْتُهُ أَنْ يُخْبِرَنِي شَيْئًا مَما جَرَى لَهُ فِي سَفَرِهِ وَمَا سَمِعَهُ وَمَا رَآهُ فَقَالَ لِي: يَكُونُ هَذَا فِي مَجْلِسٍ آخَرٍ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى بِعَوْنِهِ وَحَسْنِ تَوْفِيقِهِ.




