بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي دَبَّرَ بِحِكْمَتِهِ هَذَا النِّظَامَ عَلَى وَجْهِ السَّدَادِ وَفَجَّرَ بِرَحْمَتِهِ قَرَائِحَ الْأَذْهَانِ عَلَى حَسَبِ مَا لَهَا مِنَ الِاسْتِعْدَادِ فَطَمَحَتْ أَوْدِيَةُ الْمَشَاعِرِ بِثَجَّاجِ الْفُيُوضِ وَطَفَحَتْ لُجَّةُ الْفِكْرِ فَكَانَ مِنْهَا الْبَيَانُ ثُمَّ أَقَامَ بِيَدِ الْمَوَاهِبِ مِيزَانَهَا وَأَعْلَمَهَا مَقَادِيرَهَا وَأَوْزَانَهَا فَجَعَلَ بَيْنَهَا حَاجِزَ الذَّوْقِ "هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ" وَأَجْرَى فِيهَا مُلْكَ اللِّسَانِ وَقَدْ حَوَى مِنَ الْكَلَامِ سُبُلاً وَاسْتَوَى مَلِكُ الْبَيَانِ فَقَامَ فِيهَا رَئِيساً مُطَاعاً فَقَسَّمَ تِلْكَ السُّبُلَ وَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَنَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مَأْرَبَهُمْ وَعَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ فَسُبْحَانَهُ مَا أَبْلَغَ حِكْمَتَهُ وَأَسْبَغَ نِعْمَتَهُ وَأَبْدَعَ عَظَمَتَهُ وَأَكْثَرَ رَأْفَتَهُ.




