وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ هُنَاكَ كَثِيراً مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي لَا نَرَاهَا مَعَ وُجُودِهَا فَالذَّرَّةُ الَّتِي ضَرَبَ الله بِهَا مَثَلاً لَا نَرَاهَا مَعَ وُجُودِهَا وَكَثِيراً مِنَ الْفِيرُوسَاتِ وَالْأَرْوَاحِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْهَوَاءِ لَا نَرَاهَا مَعَ وُجُودِهَا، وَتنْكِرُونَ هَذَا عَلَى الذَّاتِ الْمَوْجُودَةِ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ بِلَا حُلُولٍ وَلَا مُمَازَجَةٍ وَلَا مُبَايَنَة جَلَّتْ عَنِ التَّمْثِيلِ بَلْ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ.
وَلَا أُرِيدُ الدُّخُولَ فِي هَذَا الْبَحْثِ هُنَا لِأَنَّهُ مَجَالٌ طَوِيلٌ وَوَاسِعٌ وَبِحَاجَةٍ لِكَلَامٍ قَدْ يَصْعُبُ عَلَيْنَا فَهْمُهُ وَيَدِقُّ عَلَى سَامِعِهِ وَكَيْفَ لَا وَمَوْلَانَا عَلِيُّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ:
يَا رُبَّ جَوْهَرِ عِلْمٍ لَوْ أَبُوحُ بِهِ | لَقِيلَ لِي أَنْتَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْوَثَنَا | |
وَلَاسْتَحَلَّ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دَمِي | يَرَوْنَ أَقْبَحَ مَا يَأْتُونَهُ حَسَنَا | |
إِنِّي لَأَكْتُمُ مِنْ عِلْمِي جَوَاهِرَهُ | كَيْ لَا يَرَى الْحَقَّ ذُو جَهْلٍ فَيَفْتَتِنَا | |
وَلَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا أَبُو حَسَنٍ | إِلَى الْحُسَيْنِ وَأَوْصَى قَبْلَهُ الْحَسَنَا |
وَمِمَّا دَعَانِي إِلَى هَذِهِ الْكِتَابَةِ مَا وَجَدْتُهُ مِنْ تَحْرِيفٍ وَتَزْوِيرٍ فِي الْكُتُبِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُورُ بَيْنَ الْإِخْوَانِ.




