مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عَبَقُ الرَّيْحَانِ وَعَيْنُ الزَّمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ - عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلِيُّ دَاوُودُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 70

وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: لَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا وَلَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا فَهْمَ فِيهِ وَلَا فِي قِرَاءَةٍ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا. وَنَجِدُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَهَذَا الزَّمَنِ أُنَاساً يَتَبَدَّرُونَ فِي تَحْرِيفِ كَلِمَاتٍ لَمْ يَفْهَمُوا مَعَانِيَهَا وَحَرَّفُوهَا لِتُنَاسِبَ أَذْوَاقَهُمْ وَمَعَارِفَهُمْ وَلَوْ كَانَتْ مَعَارِفُهُمْ فِيهَا اتِّهَامٌ لِأَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَمِثَالاً عَلَى ذَلِكَ: جَاءَ فِي كِتَابِ الْهَفْتِ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَالله مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾(1) ذَكَرَ صَاحِبُ الْهَفْتِيَّةِ ذَلِكَ الْعَذَابَ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ عِنْدِ جِبْرِيلَ الَّذِي هُوَ الْبَابُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَالَّذِي إِلَيْهِ الصَّوَاعِقُ وَالزَّلَازِلُ وَالْخَسْفُ وَالْبَرْقُ وَالرَّعْدُ فَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي يَصْدُرُ عَنِ الْبَابِ وَالْعِلْمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ شَبَّهَهُ الله بِالصَّوَاعِقِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْبَرْقَ كَلَامُ الْبَابِ وَالرَّعْدَ كَلَامُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ وَالظُّلُمَاتِ عِلْمُ الْبَاطِنِ وَقَدْ حَرَّفَ أَحَدُهُمْ عِلْمَ الْبَاطِنِ وَلَقَّبَ عِلْمَ الْبَاطِلِ.

وَإِنَّنِي أَسْأَلُ هَذَا الْعَالِمَ الَّذِي حَرَّفَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَهَلْ يَا تُرَى يَصْدُرُ عَنِ الْبَابِ الْأَكْرَمِ عِلْماً بَاطِلاً؟ مَعَاذَ الله لَا يَخْرُجُ مِنَ السَّمَاءِ الَّتِي هِيَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ إِلَّا عِلْمُ الْبَاطِنِ الَّذِي هُوَ صَوَاعِقُ عَلَى الْكَافِرِينَ النَّاكِرِينَ الْجَاحِدِينَ وِلَايَةَ الْعَيْنِ وَقَدْ وَرَدَ فِي بَقِيَّةِ شَرْحِ هَذِهِ الْآيَةِ فَإِذَا سَمِعَ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ الْعِلْمَ قَبِلَهُ وَاسْتَشْفَى بِهِ فَهَلْ يَقْبَلُ الْمُؤْمِنُ عِلْمَ الْبَاطِلِ وَيَسْتَشْفِي بِهِ! أَعُوذُ بِالله مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾(2) الشِّفَاءُ وَالرَّحْمَةُ هِيَ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ وَالْإِقْرَارُ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَعَصْرٍ وَزَمَانٍ بِأَنَّهُ رَبُّ الْعِزَّةِ وَدَاحِي الْبَابِ.

الهوامش

1سورة البقرة الاية 19
2سورة الاسراء الاية 82
الصفحة 51 من 70