انْظُرْ يَا أَخِي إِلَى الْقَوْلِ: كَانَ الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا أَزَلَ كَانَ فِعْلٌ مَاضٍ نَاقِصٌ لَكِنَّهُ يُفِيدُ الِاسْتِمْرَارِيَّةَ كَمَثَلِ قَوْلِكَ: كَانَ رَبُّكَ غَفُوراً رَحِيماً. كَانَ وَمَا زَالَ وَسَيَبْقَى الرَّبُّ غَفُوراً رَحِيماً وَهُوَ مَا زَالَ أَزَلَ وَلَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ فَإِذَا أَرَادَ الظُّهُورَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ فَالظَّاهِرُ هُوَ الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا وَالصِّفَةُ مَوْقِعُهَا عَلَى الِاسْمِ الْأَعْظَمِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهُوَ الْحِجَابُ وَالْحِجَابُ ذُنُوبُ الْعِبَادِ وَلِهَذَا كُلٌّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَصِفُ الذَّاتَ عَلَى حَسَبِ مَعْرِفَتِهِ وَرُؤْيَتِهِ لِلْحَقِيقَةِ، فَالرُّؤْيَةُ تَتَفَاوَتُ وَكَذَلِكَ الْعُقُولُ تَتَفَاضَلُ وَلَا تَسْتَوِي اثْنَانِ بِدَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَعْرِفَةٍ وَاحِدَةٍ.
أَخِي الْمُؤْمِنُ: لَا تُكَفِّرْ أَحَداً مِنْ إِخْوَانِكَ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ قَالَ كَلِمَةً لَمْ تَفْهَمْهَا فَقَدْ قَالَ الْمَوَالِي وَأَصْحَابُ الْمَرَاتِبِ وَأَسْيَادُنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْعِلْمِ كَلِمَاتٍ وَأَلْغَازاً لِسَتْرِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ فَنَحْنُ بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ لِطَلَبِ هَذَا الْعِلْمِ وَلَا يُؤْخَذُ هَذَا الْعِلْمُ إِلَّا بِالْمَوَدَّةِ وَاللُّطْفِ وَالْخُضُوعِ لِلْعُلَمَاءِ.




