مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عَبَقُ الرَّيْحَانِ وَعَيْنُ الزَّمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ - عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلِيُّ دَاوُودُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 70

فَاتْرُكُوا إِخْوَانِي الْأَثَرَ الطَّيِّبَ الْحَسَنَ وَالسُّنَنَ الْحَسَنَةَ لِلْأَجْيَالِ الْقَادِمَةِ، اتْرُكُوا لَهُمْ مُسْتَقْبَلاً زَاهِراً مَلِيئَاً بِالْأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَزَيِّنُوهُ بِوُرُودِ الْأُخُوَّةِ الصَّادِقَةِ، وَلَا تَتْرُكُوا لَهُمْ تَعَصُّبَ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْبُعْدَ عَنِ الله.فَالْأُلْفَةُ تَدْعُو إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالسَّلَامِ وَالْوِئَامِ وَجَمْعِ الشَّمْلِ وَالتَّعَصُّبُ الْجَاهِلِيُّ يَدْعُو لِلْخِلَافِ وَالتَّفْرِقَةِ وَالْبُعْدِ عَنِ الله وَالْمُهَاتَرَاتِ.

فَالْمُؤْمِنُ لَا يَخْشَى فِي الله لَوْمَةَ لَائِمٍ فَأَنْتُمْ قُدْوَةُ الْأَجْيَالِ الْقَادِمَةِ مِنْ فِلْذَاتِ أَكْبَادِكُمْ فَكُونُوا الْمَنَارَةَ وَالْمِشْعَلَ اللَّذَانِ يُنِيرُ لَهُمْ طَرِيقَ الْحَقِيقَةِ وَاعْلَمُوا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ الله أَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْمَعْرِفَةُ وَمَعْرِفَةُ الْمَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةُ عِرْفَانِ الْمَعْرِفَةِ فَالْمَعْرِفَةُ هِيَ التَّوْحِيدُ وَمَعْرِفَةُ الْمَعْرِفَةِ فِقْهُ الْمَعْرِفَةِ وَمَعْرِفَةُ عِرْفَانِ الْمَعْرِفَةِ هِيَ فَلْسَفَةُ التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ وَهِيَ أَرْقَى الْعُلُومِ وَأَجَلُّهَا وَأَعْلَاهَا وَأَصْعَبُهَا وَلَا يَرْتَقِي إِلَى هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ إِلَّا مَنْ نَزَعَ مِنْ قَلْبِهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتِهَا وَزَرَعَ فِيهِ الطَّاعَةَ وَالْقَبُولَ وَالرِّضَا وَالْخُشُوعَ وَهِيَ مَرْحَلَةُ فَنَاءِ النَّفْسِ فِي حُبِّ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ فَحِبُّ الْحَيَّ الْقَيُّومَ الصُّورَةَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا مُصَوِّرٌ وَالَّتِي هِيَ ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾(1)وَوَجَدَ الْقُدْرَةَ وَهُوَ الْعِرْفَانُ الْحَقِيقِيُّ.

الهوامش

1سورة النور الاية 39
الصفحة 5 من 70