مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عَبَقُ الرَّيْحَانِ وَعَيْنُ الزَّمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ - عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلِيُّ دَاوُودُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 70

قَالَ: الْحُجُبُ الظُّلْمِيَّةُ هِيَ أَشْخَاصُ الْبَشَرِيَّةِ خُلِقَتْ مِنْ ظُلْمَةِ النُّورِ لَا مِنْ ظُلْمَةِ الظَّلَامِ وَهِيَ مَعْصِيَةُ الْمُؤْمِنِينَ. وَمِنْ هُنَا نَسْتَدِلُّ أَنَّ هُنَاكَ ظُلْمَةً مَحْمُودَةً وَهِيَ ظُلْمَةُ النُّورِ وَظُلْمَةً مَذْمُومَةً وَهِيَ مَعْصِيَةُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَجِبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمْ فَلَا يَجُوزُ ذَمُّ الظُّلْمَةِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِنَا ظُلْمَةٌ فَالسَّمَاوَاتُ حُجُبُ النُّورِ وَالْأَرْضُ حُجُبُ الظُّلْمَةِ كَمَا جَاءَ فِي الدُّسْتُورِ الْكَرِيمِ قُدِّسَ الْحِجَابِيَّةُ سِرُّ حِجَابِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي كَوَّنْتَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِكَ وَجَعَلْتَهُ أَوَّلَ صِفَاتِكَ وَأَجَلَّ مُخْتَرَعَاتِكَ وَهُوَ الْمَكَانُ وَأَنْتَ الْمُكَوِّنُ وَهُوَ الرَّسُولُ وَأَنْتَ الْمُرْسِلُ سِرُّ حِجَابِكَ الْأَدْنَى الَّذِي ظَهَرْتَ بِهِ لِخَلْقِكَ تَأْنِيساً لِيَعْرِفُوكَ وَمَكَّنْتَهُمْ مِنْ عِيَانِكَ تَجْنِيساً لِيَأْلَفُوكَ. فَالْحِجَابُ الْعَظِيمُ الْأَعْظَمُ فَهُوَ الْحِجَابُ الْأَقْصَى ظُهُورُهُ بِالنُّورَانِيَّةِ وَحِجَابُهُ الْأَدْنَى ظُهُورُهُ بِالْبَشَرِيَّةِ.

وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ لِلسَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِنَّ الْمُصْطَفَى فِي الْقِدَمِ كَانَ يُدْعَى أَزَلَ وَالِاسْمُ الطُّهْرُ الصَّدْرُ الْمَقْعَدُ وَالْبَابُ مِشْحَنٌ فَلَمَّا شَاءَ الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا أَنْ يُشَرِّفَ اسْمَهُ بِالظُّهُورِ كَصُورَتِهِ فَأَزَالَهُ وَظَهَرَ بِمِثْلِ صُورَتِهِ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِ الْمَنْهَلُ الْمَبْدَءُ الْمَقْصُودُ ثُمَّ تَشَرَّفَ الِاسْمُ بَابَهُ وَظَهَرَ بِصُورَتِهِ وَتَسَمَّى بِاسْمِهِ شَمْسٌ وَتَسَمَّى الْبَابُ سَمَاءٌ.

الصفحة 49 من 70