وَمِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّهُ قَسَمٌ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ الْفَرَجِ لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ: وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَالْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ.
يَا هُوَ يَا هُوَ فَهَلْ يَدْعُو الْبَارِي الْأَكْرَمُ إِلَّا بِالَّذِي هُوَ مَحْمُودٌ وَلَهُ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ فَكُلُّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْمَدْعُوِّ بِهَا وَالْمَقْسُومِ بِهَا مَا هِيَ إِلَّا إِشَارَاتٌ وَرُمُوزٌ تَدُلُّ عَلَى عَظَمَةِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ وَمِنْ كَلَامِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا كُتِبَ اسْمِي عَلَى الْعَرْشِ فَاسْتَقَرَّ وَعَلَى السَّمَاوَاتِ فَقَامَتْ وَعَلَى الْبَرْقِ فَلَمَعَ وَعَلَى الْوَادِي فَهَمَعَ وَعَلَى النُّورِ فَقَطَعَ وَعَلَى السَّحَابِ فَدَمَعَ وَعَلَى الرَّعْدِ فَخَشَعَ وَعَلَى اللَّيْلِ فَدَجَى. فَهَلْ كُتِبَ اسْمُهُ عَلَى إِبْلِيسَ فَأَظْلَمَ! أَعُوذُ بِالله مِمَّنْ قَالَ أَنَّ اللَّيْلَ إِبْلِيسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ لَا يَرَى إِلَّا صُورَتَهُ وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ الله عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾(1)إِذْ جَعَلَ الرَّبُّ اللَّيْلَ أَي إِبْلِيسَ عَلَى زَعْمِكُمْ سَكَناً لِلْمُؤْمِنِينَ لِمَاذَا يُحَاسِبُهُمْ عَلَى فِعْلِ الْقَبِيحِ وَكُلُّ الْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ إِلَى الْعُنْصُرِ الْمَذْمُومِ عَائِدَةٌ وَإِذَا جَعَلَ اللَّيْلَ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فَلِمَاذَا يُحَاسِبُهُمْ عَلَى هَذِهِ الرَّحْمَةِ الَّتِي هِيَ إِبْلِيسُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْعُونَ وَكُلَّمَا قُلْتَ كُلٌّ يَرَاهُ عَلَى شَاكِلَتِهِ كَالْمَنَاظِرِ فِي الْمِرْآةِ.




