وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا النُّقْطَةُ الَّتِي تَحْتَ الْبَاءِ. فَهَذِهِ النُّقْطَةُ فِي عِلْمِ الْحَرْفِ أَنَّهَا كُلُّ الْحُرُوفِ وَكُلُّ الْحُرُوفِ كَامِنَةٌ فِيهَا بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَيُطْلَقُ عَلَى النُّقْطَةِ اسْمُ ذَلِكَ الْحَرْفِ عِنْدَمَا تَظْهَرُ هَذِهِ النُّقْطَةُ كَصِفَةِ ذَلِكَ الْحَرْفِ وَكَذَلِكَ فِي عِلْمِ الْحِسَابِ النُّقْطَةُ هِيَ الصِّفْرُ وَالصِّفْرُ كُلُّ الْأَعْدَادِ إِذِ الْأَعْدَادُ تَبْدَأُ مِنْهُ وَتَنْتَهِي إِلَيْهِ وَقَدْ انْتَبَهَ إِلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ الظَّاهِرِ وَلَمْ يَنْجَحُوا فِي اخْتِرَاعِ الْعَقْلِ الْإِلِكْتُرُونِيِّ الْكَمْبِيُوتَر إِلَّا بَعْدَ أَنِ انْتَبَهُوا إِلَى ذَلِكَ فَاسْتَعْمَلُوا الصِّفْرَ وَالْوَاحِدَ عَلَى أَسَاسِ الصِّفْرِ كُلُّ الْأَعْدَادِ وَالْوَاحِدِ أَصْلُ الْعَدَدِ أَي سُكُونٌ وَحَرَكَةٌ الَّتِي هِيَ سِرُّ الْكَوْنِ فَتَمَّتْ دَائِرَةُ الِاخْتِرَاعِ عِنْدَمَا وُضِعَتْ عَلَى أَسَاسِ دَائِرَةُ الْوُجُودِ وَنِظَامُ هَذَا الْكَوْنِ فَالنُّقْطَةُ هِيَ كُلُّ الْحُرُوفِ وَلَكِنْ لَيْسَتِ الْحُرُوفُ هِيَ النُّقْطَةُ فَالنُّقْطَةُ أَشَارَ إِلَيْهَا الْمُؤْمِنُونَ بِأَنَّهَا النُّقْطَةُ الْوَهْمِيَّةُ الَّتِي تَوَهَّمَتْ فِيهَا سَائِرُ الْخَلَائِقِ وَهِيَ ظُلْمَةٌ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ أَي أَظْلَمُوا عَنْ مَعْرِفَتِهَا وَلَا يُدْرَكُ كُنْهُهَا لَا بِاسْمٍ وَلَا بَابٍ فَكَيْفَ لِلْمَخْلُوقِ الْعَاجِزِ عَنْ مَعْرِفَةِ كُنْهِ ذَاتِهِ وَمَعْرِفَةِ كُنْهِ رُوحِهِ الْمُسَيِّرَةِ لِبَدَنِهِ أَنْ يَعْرِفَ كُنْهَ الْبَارِي الْخَالِقِ الرَّازِقِ الْمُحْيِي الْمُمِيتِ وَالتَّوْحِيدُ تَوْحِيدُ الْأَحَدِ وَالْوَاحِدِ أَصْلُ الْعَدَدِ.




