وَالْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ فِي أَحَدِ خُطَبِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَلَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ وَلَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَلَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَلَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ إِلَى قَوْلِهِ...أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَكَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ...
فَمِنْ هُنَا جَاءَ كَلَامُ الْمَعْصُومِينَ :عَزَّ عِزُّهُمْ فمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ قُدْرَتَهُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ. فَعَلَيْنَا إِثْبَاتُ الْقُدْرَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَفْيُ التَّخَاطيطِ وَالصِّفَاتِ وَالْحُلُولِ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ، فَلَوْ أَنَّ الذَّاتَ لَهَا حُدُودٌ لَكَانَ لَهَا حَيِّزٌ فِي الْوُجُودِ وَمَنْ لَهُ حَيِّزٌ فِي الْوُجُودِ لَكَانَ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ أَي أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي مَكَانٍ كَانَ الْمَكَانُ الْآخَرُ خَلْواً مِنْهُ وَالله جَلَّ وَعَلَا لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا انْتِقَالٌ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَهُوَ لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ وَلَا اسْتِحَالَةَ عَنْ كِيَانِهِ بِالْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ وَهُنَا إِثْبَاتُ وُجُودِ الْجَوْهَرِ الْحَيِّ الْمُمِدِّ لِكُلِّ عَنَاصِرِ الْحَيَاةِ وَالْوُجُودِ وَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ قَائِمَةٌ بِقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ فِيهَا وَهَذَا الْجَوْهَرُ هُوَ نَفْسُ النُّقْطَةِ الْوَهْمِيَّةِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا حُدُودٌ وَلَا تُضْرَبُ بِهَا الْأَمْثَالُ لِأَنَّ كُلَّ مِثَالٍ غَيْرُهَا.




