مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عَبَقُ الرَّيْحَانِ وَعَيْنُ الزَّمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ - عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلِيُّ دَاوُودُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 70

فَيُونُسُ هُوَ الْإِسْمُ وَالْحُوتُ الَّذِي ابْتَلَعَهُ هُوَ الْبَابُ وَذَلِكَ تَشْرِيفُ الِاسْمِ لَهُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ ذُو النُّونِ لِابْتِلَاعِ الْحُوتِ لَهُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَلَا يَذْهَبُ ظَنُّ الْبَعْضِ أَنَّ هَذِهِ الظُّلُمَاتِ هِيَ إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ لِأَنَّ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى كَوْنِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَيَغْشَاهُ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ النَّظْرَةُ فَالنَّظْرَةُ أُعْطِيَتْ لَهُ لِإِمْعَانِ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَعَصْرٍ وَزَمَانٍ وَأُعْطِيَتْ لَهُ اسْتِطَاعَةُ الْفِعْلِ لِإِتْمَامِ الْحُجَّةِ وَلَمْ يُمْنَحِ الْقُدْرَةَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْ هَذِهِ الِاسْتِطَاعَةَ إِلَّا لِإِغْوَاءِ الْمُقَصِّرِينَ فَقَطْ وَلَا يَسْتَطِيعُ إِغْوَاءَ الْمُؤْمِنِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَمَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ فَإِذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ إِغْوَاءَ الْمُؤْمِنِ الْمُخْلِصِ بِإِيمَانِهِ لِلَّهِ تَعَالَى فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُسَيْطِرَ عَلَى كَوْنِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ حَتَّى يَذْهَبَ صَاغِياً وَيَظُنَّ أَنَّ مَوْلَاهُ الَّذِي ابْتَدَعَهُ وَسَوَّاهُ وَسَمَّاهُ الله وَنَاجَاهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَالله لَا يَسْتَوْلِي عَلَى كَوْنِ الِاسْمِ إِلَّا مَوْلَاهُ وَمُضَاهُ وَلَا يَظُنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ ظَنَّ بِمَوْلَاهُ وَمُضَاهُ كَمَا تَعْتَقِدُونَ فَالظَّنُّ هُوَ الشَّكُّ وَالْحَيْرَةُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَالظُّلُمَاتُ هُنَا أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَجَدَ نَفْسَهُ فِي ضَعْفٍ وَوَهْنٍ أَمَامَ عَظَمَةِ اللَّاهُوتِ الَّذِي تَجَلَّى لَهُ فَجَعَلَهُ دَكّاً فَأَقَرَّ لَهُ بِالْعَجْزِ وَنَادَى سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ إِقْرَاراً لِمَوْلَاهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ.

الصفحة 40 من 70