مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عَبَقُ الرَّيْحَانِ وَعَيْنُ الزَّمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ - عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلِيُّ دَاوُودُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 70

فَإِذَا أَمْعَنَّا النَّظَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ لَوَجَدْنَا أَنْفُسَنَا أَمَامَ عَظَمَةِ وَرَوْعَةِ الْخَالِقِ، فَإِنَّ ذَا النُّونِ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ كَمَا يَجْرِي عَلَى يَجْرِي عَلَى الْإِنْسَانِ الْمَخْلُوقِ، وَهُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ لِمَنْ دُونَهُ مِنَ الْخَلْقِ وَالْغَضَبُ هُنَا مَا هُوَ إِلَّا إِشَارَةٌ لِذَوِي الْأَلْبَابِ وَلَيْسَ الْغَضَبُ بِمَعْنَى مَا يَجْرِي عَلَى الْإِنْسَانِ الْعَادِيِّ فَالْغَضَبُ الَّذِي يَحْدُثُ مَعَ الْإِنْسَانِ نَتِيجَةَ انْفِعَالَاتٍ دَمَوِيَّةٍ وَأَخْلَاطٍ صَفْرَاوِيَّةٍ مَوْجُودَةٍ فِي هَذَا الصِّبْرِ الدَّمَوِيِّ فَالْغَضَبُ عِنْدَ الْبَشَرِ هُوَ زِيَادَةٌ لِهَيَجَانِ الدَّمِ وَغَلَيَانِهِ لِزِيَادَةِ عُنْصُرِ الثَّانِي الْمَلْعُونِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْغَضَبِ وَالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، وَعِنْدَمَا قَالَ فِي ظُلُمَاتٍ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لَمْ يَقُلْهَا إِلَّا لِمَوْلَاهُ الَّذِي ابْتَدَعَهُ وَاجْتَبَاهُ وَتَحْتَ لَآلِئِ نُورِهِ أَخْفَاهُ فَحِينَهَا وَجَدَ نَفْسَهُ أَمَامَ عَظَمَةِ هَذَا اللَّاهُوتِ وَالْجَبَرُوتِ فَأَقَرَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْمَعْنُوِيَّةِ.

وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ لِلشَّيْخِ حُسَيْنٍ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ أَمَّا ذَا النُّونِ فَهُوَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنِدَاؤُهُ فِي الظُّلُمَاتِ هُوَ تَسْبِيحُهُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ وَذَلِكَ مَا قَصَّهُ الله عَنْهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَذَا النُّونِ الْآيَةَ

الصفحة 39 من 70