وَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ التَّعْرِيفَاتِ لِلْجُرْجَانِيِّ وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ السَّابِعِ عَاشَ مَا بَيْنَ ٧٤٠ – ٨١٦ هِجْرِيَّةٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَعْرِيفِ الظُّلْمَةِ: الظُّلْمَةُ عَدَمُ الضَّوْءِ فِيمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُضِيئاً وَالظِّلُّ الْمُنْشَأُ عَنِ الْأَجْسَامِ الْكَثِيفَةِ، قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْعِلْمِ بِالذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَكْشِفُ مَعَهَا غَيْرَهَا إِذِ الْعِلْمُ بِالذَّاتِ يُعْطِي ظُلْمَةً لَا يُدْرَكُ بِهَا شَيْءٌ كَالْبَصَرِ حِينَ يَغْشَاهُ نُورُ الشَّمْسِ عِنْدَ تَعَلُّقِهِ بِوَسَطِ قُرْصِهَا الَّذِي هُوَ يَنْبُوعُهُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُدْرِكُ شَيْئاً مِنَ الْمُبْصَرَاتِ.
إِذًا الظُّلْمَةُ هِيَ الْعَجْزُ عَنْ إِدْرَاكِ مَعْرِفَةِ مَاهِيَّةِ الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ: يَا هُوَ يَا هُوَ يَا مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ.
أَخِي الْمُؤْمِنَ: إِنَّ هُنَاكَ إِشَارَاتٍ كَثِيرَةً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ أَنْ يُدَقِّقَ فِي مَعَانِيهَا حَتَّى يَصِلَ إِلَى مَعْرِفَةِ أَسْرَارِهَا وَمَعَانِيهَا وَخَاصَّةً أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْجَوْهَرِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(1)




