مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عَبَقُ الرَّيْحَانِ وَعَيْنُ الزَّمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ - عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلِيُّ دَاوُودُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 70

الْأَزَلِيِّ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ لِعِلَّةِ عَالَمِ النُّورِ إِينَاساً لَهُمْ وَلُطْفاً وَظُهُورَهُ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ لِعِلَّةِ عَالَمِ الْبَشَرِ بِالتَّأْنِيسِ وَاللُّطْفِ وَهُوَيَجِلُّ وَيَعْظُمُ عَنْ جَمِيعِ مَا نَظَرَهُ بِهِ الْأَنَامُ مِنَ الْعَجْزِ وَالِاهْتِضَامِ وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بِالْإِحَاطَةِ بَلْ هُوَ يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ وَيُرِيهَا مَا شَاءَ أَنْ يُرِيَهَا مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِهِ، أَيْ أَنَّ الْمَوْلَى تَجَلَّى بِذَاتِهِ مِنْ حَيْثُ رَآهُ الْخَلْقُ مِنْ حَيْثِهِمْ وَبِقَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِمْ وَلُطْفِ ذَوَاتِهِمْ رَآهُ أَهْلُ النُّورِ نُوراً وَرَآهُ أَهْلُ الْبَشَرِ بَشَراً مِثْلَهُمْ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ صِفَاتِ خَلْقِهِ جَلَّ وَعَلَا.

وَهُنَا لَا بُدَّ لَنَا أَنْ نَعُودَ إِلَى مِيزَانِ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ فَإِذَا كَانَ اسْمُ الله مَقْرُوناً بِالْعِبَادَةِ وَالْأُلُوهِيَّةِ فَهَهُنَا الْإِشَارَةُ فِيهِ وَمَوْقِفُهُ عَلَى الْمَعْنَى وَإِذَا كَانَ مَقْرُوناً بِالصِّفَةِ وَالْأَمْثَالِ فَمَوْقِعُهُ عَلَى الِاسْمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي هُوَ مَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا لِلْمَعْنَى وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُشْرَكَ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ لَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ.

أَخِي الْمُؤْمِنَ: لَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوْلَى لَا تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ فَالْأَمْثَالُ وَالصِّفَاتُ مَوْقِعُهَا الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَقَدِ اسْتَعْمَلَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ حِفَاظاً عَلَى السِّرِّ وَمِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ كَلِمَةُ الظُّلْمَةِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى عَجْزِ الْإِنْسَانِ عَنْ مَعْرِفَةِ مَاهِيَّةِ الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ.

الصفحة 37 من 70