لِأَنَّهُ أَشَارَ فِي مَكَانٍ آخَرَ: وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ وَالنَّفْسُ الْمُحَذِّرَةُ مُحَمَّدٌ، فَالنَّفْسُ هِيَ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ: عَلَّمْنَا أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَالْوَصْفُ غَيْرُ التَّنْزِيهِ وَنَقِيضٌ لَهُ وَالْوَصْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا وَقْتَ التَّجَلِّي فَلَمَّا تَجَلَّى لِلنُّورِ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ النُّورِ وَلَكِنْ كَمَا أَشَارَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: نُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ. وَلَوْ كَانَ نُوراً لَشَابَهَتْهُ الْأَنْوَارُ لِأَنَّهُ بِإِيقَاعِ صِفَةِ الِاسْمِ كَانَتِ الْإِشَارَةُ فِي الْإِقَامَةِ إِلَى الْمَعْنَى مِنْ حَيْثُ التَّنْزِيهِ، فَكَانَ الْبَارِي الْمُتَجَلِّي بِصِفَةِ النُّورِ وَهُوَ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ فَوَجَبَ تَنْزِيهُ الْمَوْلَى عَنْ صُورَةِ النُّورِ كَمَا تَنَزَّهَ عَنْ صُورَةِ الْبَشَرِ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَصِفَةُ الْبَشَرِ.
عِنْدَمَا تَجَلَّى لِلْبَشَرِ فَمِنَ الْعَدْلِ أَنْ تُنَزِّهَهُ عَنْ صِفَةِ الْبَشَرِ وَصِفَةِ النُّورِ لِأَنَّ الْمُتَجَلِّيَ بِالصُّورَتَيْنِ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ بِالْحَقِيقَةِ وَاخْتِلَافٌ بِالصُّوَر وَالْمَنْظَرِ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ جَاءَ مِنْ تَقَلُّبِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَار ﴾(1)وَقَدْ جَاءَ فِي آخِرِ رِسَالَةِ قُرَّةِ النَّظَرِ لِلشَّيْخِ حُسَيْنٍ أَحْمَدَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وَالَّذِي أَقُولُهُ وَأَعْتَقِدُهُ وَأَدِينُ بِهِ وَأَعْتَمِدُهُ هُوَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ سَيِّدِي وَفِقْيهِي الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ مُرْهِجٍ أَحْسَنَ الله لَهُ الْجَزَاءَ وَهُوَ أَنَّ ظُهُورَ مَوْلَايَ




