لِقَوْلِ الصَّادِقِ جَلَّ جَلَالُهُ: لَا يُقَالُ لِلذَّاتِ نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ. وَلَوْ كَانَتْ نُوراً لَشَابَهَتْهَا الْأَنْوَارُ وَعَنْ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله عَزَّ عِزُّهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ تَدْعُونَا إِلَى الله فَمَنِ الله الَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: أَنَا الله الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ بِنَفْسِي إِلَى نَفْسِي أَلَمْ تَعْلَمْ يَا حُجْرُ بْنَ عَدِيٍّ أَنَّ مَنْ دَعَا إِلَى الله فَهُوَ الله وَلَا يَدْعُو إِلَى الله غَيْرُ الله.
وَقَدْ ذَكَرَ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ الله الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الرَّأْسْتباِشيَّةِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ عَلِيٌّ اسْمُ الله قُلْنَا لَهُ: الله اسْمٌ لِلْمَعْنَى وَعَلِيٌّ اسْمُ الْمَعْنَى وَالله هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمَعْنَى وَلَيْسَ عَلِيٌّ اسْمَ مُحَمَّدٍ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ خَاصٌّ لِلْمَعْنَى يُدْعَى بِهِ ظَاهِراً وَصِفَةُ الِاسْمِ أَنَّ الله الْمَعْنَى فَوْقَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾(1) فَهَذَا نَهْيٌ أَنْ يُضَافَ الرَّسُولُ إِلَى الْمُرْسِلِ وَالْمَعْنَى هُوَ الْإِلَهُ الْأَحَدُ فَمَنْ قَالَ إِنَّ الله هُوَ عَلِيٌّ يُرِيدُ بِهِ الِاسْمَ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ اسْمٌ لِلْمَعْنَى وَالْمَعْنَى غَيْرُ الِاسْمِ فَقَدْ صَدَقَ.




