وَمِمَّا يُثْبِتُ قَوْلَنَا هَذَا عَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ مِثَالاً أَوْ صُورَةً أَوْ شَبَهاً فِي ذَاتِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ وَكَفَرَ وَخَرَجَ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الله هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ لَا صُورَةَ وَلَا مِثَالَ وَلَا شِبْهَ وَلَا شَبَحَ فِي الْحَقِيقَةِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ أَحَدٌ مُوَحَّدٌ بِالْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ.
وَبَعْدَ كُلِّ هَذَا الْبَحْثِ أَكَّدْنَا أَنَّ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا فِي قِدَمِهِ أَزَلٌ فَرْدٌ صَمَدٌ مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ لَا يُوصَفُ بِمَوْصُوفٍ لِأَنَّهُ فِي قِدَمِهِ لَيْسَ لَهُ صُورَةٌ مُنْفَرِدٌ بِذَاتِهِ غَنِيٌّ عَنْ خَلْقِهِ وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ التَّحْدِيدُ وَلَا التَّصْوِيرُ إِلَّا فِي حَالِ تَجَلِّيهِ وَظُهُورِهِ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ لِحَاجَةِ الْخَلْقِ إِلَى الصُّورَةِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ لَهَا أَنْ تَظْهَرَ كَيْفَ تَشَاءُ مُشَاكِلَةً لِلشَّيْءِ الَّذِي ظَهَرَتْ لَهُ وَالْمَوْلَى لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ بَلْ يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ وَيُرِيهِمْ حَرَكَةً مِنْ سُكُونٍ وَغَيْبَةً وَحُضُوراً.
وَعِنْدَ الْعَارِفِينَ فِي الْحَقِيقَةِ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى فَرْدِ حَالٍ فِي ظُهُورِهِ وَبُطُونِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ صُورَةٌ فِي الْقِدَمِ وَلَا هُوَ مَوْصُوفٌ فَكَيْفَ نُسَمِّيهِ نُوراً وَهُوَ مُنِيرُ كُلِّ نُورٍ




