مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عَبَقُ الرَّيْحَانِ وَعَيْنُ الزَّمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ - عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلِيُّ دَاوُودُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 70

إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ وَيُثْبِتُ أَنَّ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا كَانَ مَعَ الْخَلْقِ عِنْدَمَا كَانُوا رُوحَانِيِّينَ دُونَ أَنْ يَرَوْهُ فَلَمَّا شَاءَ وَأَرَادَ وَقَدَّرَ وَقَضَى تَجَلَّى لَهُمْ كَهَيْآتِهِمْ فَاسْتَطَاعُوا النَّظَرَ إِلَيْهِ لِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: فَحِينَئِذٍ وَقَعَتِ الصِّفَاتُ لِحَاجَةِ الْخَلْقِ لِهَذِهِ الصِّفَاتِ وَاحْتِيجَ إِلَى الْمَعَارِفِ وَنِسْبَةِ الْأَمَاكِنِ. فَأَصْبَحَتْ مَوْجُودَةً بَعْدَ أَنْ كَانَتْ لَمْ تَكُنْ إِذًا هَذِهِ الصِّفَاتُ هِيَ صِفَاتُ الْخَلْقِ وَلَيْسَتْ صِفَاتِ الْخَالِقِ وَمِمَّا يُثْبِتُ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَمَا سَأَلَهُ السَّائِلُ فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ.

أَجَابَهُ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ: لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ بِالْقُدْرَةِ لَا تُمْكِنُ فَأَتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ يَعْرِفُونَهُ(1). فَالْجِنْسُ لَا يُفْهَمُ إِلَّا مِنْ جِنْسِهِ فَكَانَتِ الْحِكْمَةُ أَنْ يَظْهَرَ كَمَثَلِهِمْ وَالنَّاظِرُ إِلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَرَى إِلَّا صِفَاتِهِ فَالتَّجَلِّي لِلْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَبِنَفْسِ الصِّفَاتِ الْأَحَدِيَّةِ الَّتِي هِيَ صِفَةُ الرَّبِّ فِي الْقِدَمِ لِأَنَّهُ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَنْتَقِلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَكُلُّ الصِّفَاتِ الَّتِي رَآهَا الْخَلْقُ بِالْخَلْقِ مَوْجُودَةٌ وَعَلَيْهِمْ مَرْدُودَةٌ.

الهوامش

1الاسوس
الصفحة 29 من 70