مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عَبَقُ الرَّيْحَانِ وَعَيْنُ الزَّمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ - عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلِيُّ دَاوُودُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 70

فَمِنْ هُنَا عَلِمْنَا أَنَّ الذَّاتَ الْأَحَدِيَّةَ غَنِيَّةٌ عَنِ الصِّفَاتِ وَالصِّفَاتُ مُفْتَقِرَةٌ لَهَا لِتُوصَفَ بِهَا فَالذَّاتُ وَاجِبَةُ الْوُجُودِ لِذَاتِهَا وَلَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا الْعَدَمُ وَلَا الِانْتِقَالُ وَمَوْجُودَةٌ قَبْلَ الزَّمَنِ وَمَعَ الزَّمَنِ وَبَعْدَ الزَّمَنِ لِذَلِكَ يُقَالُ أَنَّ الزَّمَنَ كُلَّهُ لِلَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَهُوَ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الزَّمَنِ وَلَا خَارِجاً عَنْهُ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ كَالرُّوحِ فِي الْجَسَدِ لَا دَاخِلَةٌ فِيهِ وَلَا خَارِجَةٌ عَنْهُ بَلْ مُسَيِّرَةٌ لَهُ.

وَمِنْ كَلَامِ مَوْلَانَا تَأَكَّدْنَا أَنَّ الذَّاتَ لَيْسَ لَهَا هَيْكَلٌ وَلَا شَبَحٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا حَيِّزٌ فِي قِدَمِهَا وَأَمَّا مَا يَرَاهُ الْخَلْقُ مِنْ ظُهُورٍ وَغَيْبَةٍ وَفَتْقٍ وَرَتْقٍ وَحَرَكَةٍ وَسُكُونٍ هَذَا نَاتِجٌ عَنْ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ فَهُوَ تَجَلَّى مِنْ حَيْثُ رَآهُ الْخَلْقُ مِنْ حَيْثِهِمْ وَالْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا لَا شَبِيهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدّاً وَكُلُّ مَا يَخْطُرُ عَلَى قُلُوبِ وَأَوْهَامِ الْبَشَرِ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَتَوَهُّمَاتٍ فَالله أَجَلُّ وَأَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهِ فِكْرٌ أَوْ وَهْمٌ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَلَيْسَ الْأَبْصَارُ تُدْرِكُهُ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، فَتَعَالَى الْمَوْلَى أَنْ تُحِيطَ بِهِ الْعُقُولُ وَالْأَفْهَامُ وَالظُّنُونُ وَالْأَوْهَامُ فَالْبُطُونُ مِنْ جِهَتِهِ وَالظُّهُورُ مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ.

الصفحة 27 من 70