فَإِذَا نَفَيْنَا مَا نَرَاهُ مِنَ الصُّورَةِ وَأَثْبَتْنَا مَا عَلِمْنَا نَعُودُ إِلَى الْقَوْلِ الْقَائِلِ: «يَتَجَلَّى لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ». وَهُنَا تَقَعُ الصُّورَةُ فِي حَالِ تَجَلِّيهِ لِلْجِنْسِ فَيُوصَفُ بِصِفَةِ الْجِنْسِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ.
إِذاً نَقُولُ هُوَ صُورَةٌ إِذَا ظَهَرَ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ وَلَيْسَ هُوَ صُورَةً فِي بُطُونِهِ لِأَنَّهُ فِي قِدَمِهِ لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ فَ هُوَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَلَا يُدْرَكُ وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْأَسْمَاءُ بَعْدَ تَجَلِّيهِ لِلْخَلْقِ وَكُلٌّ يَرَاهُ حَسَبَ قُدْرَتِهِ وَرَفِيعِ مَنْزِلَتِهِ كَالنَّاظِرِ فِي الْمِرْآةِ فَالْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ عَائِدَةٌ إِلَى النَّاظِر مِنَ الْخَلْقِ إِلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الْخَالِقَةِ لَا مَخْلُوقَةٍ فَيَرَاهَا بِمَا يَسْتَحِقُّ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَقَدْ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ لِي مَنْزِلَةً لَمْ تَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَلَمْ يُحِطْ بِهَا فِكْرٌ فَإِنَّ الرُّبُوبِيَّةَ تَخْطُرُ عَلَى قُلُوبِ الْبَشَرِ.
فَالْحَقُّ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ فَرْدٌ أَحَدٌ وِتْرٌ صَمَدٌ لَا فِي شَيْءٍ وَلَا مِنْ شَيْءٍ وَلَا عَلَى شَيْءٍ وَلَا قَائِمٌ بِشَيْءٍ وَلَا مُفْتَقِرٌ لِشَيْءٍ وَلَا هَيْكَلٌ لِشَيْءٍ وَلَا شَبَحٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جِسْمٌ وَلَا مُتَحَيِّزٌ وَلَا مُكَيَّفٌ وَلَا مُؤَلَّفٌ وَلَا مُرَكَّبٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.




