مَا فَسَّرَهُ عُلَمَاءُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ قَدَّسَهُ اللهُ أَنَّ مَعْنَى كَلِمَةِ آيَةٍ أَيِ الظُّهُورُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ هَذَا يُثْبِتُ أَنَّ اللَّيْلَ آيَةٌ كَمَا النَّهَارُ آيَةٌ فَهُمَا آيَتَانِ أَيْ ظُهُورَانِ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَ ظُهُورِ الْمَوْلىَ عَزَّ عِزُّهُ مَعَ ظُهُورِ الضِّدِّ اللَّعِينِ وَنَقُولَ لَهُمْ ظُهُورَيْنِ أَيْ آيَتَيْنِ، إِنَّمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِمَا وَإِنَّمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ حَيْثُ الْخَالِقُ وَاخْتِلَافٌ مِنْ حَيْثُ الْمَخْلُوقُ وَإِنَّمَا جَرَى زَمَنُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَلَى الْمَخْلُوقِ لَا عَلَى الْخَالِقِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ ظُهُورَ إِبْلِيسَ لَا يُقَالُ لَهُ آيَةٌ لِأَنَّ الْآيَةَ الظُّهُورُ بِالْقُدْرَةِ وَالْإِعْجَازِ وَإِبْلِيسُ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا إِعْجَازَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ وَمِمَّا يُثْبِتُ أَنَّ الْآيَةَ هِيَ ظُهُورُ الْمَوْلَى قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾(1) وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾(2) أَيْ كَذَّبَ بِظُهُورَاتِ الْمَوْلَى وَأَنْكَرَهَا وَلَمْ يُقِرَّ بِهَا وَلَوْ أَقَرَّ بِهَا لَمَا أَبْلَسَ عَنْ مَعْرِفَةِ الله وَمِنْ هُنَا نَسْتَدِلُّ عَلَى أَنَّ اللَّيْلَ هُنَا مِثَالٌ عَلَى الْغَيْبَةِ وَالنَّهَارَ مِثَالُ الظُّهُورِ وَقَدْ أَشَارَ الْمَوْلَى بِكِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾(3)وَقَدْ أُطْلِقَتْ لَفْظَةُ الْغَيْبِ وَاللَّيْلِ الْمُعَسْعِسِ وَالْغَسَقِ الدُّجْيَا وَالْغَيْهَبِ الْمَسْتُورِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءٍ عَلَى غَيْبَةِ الْيَوْمَيْنِ عَدْلًا مِنَ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا لِنَفْيِ الصِّفَاتِ.




