فَمِنْ هُنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَتْمُ اللَّيْلِ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَرْتَبَةٌ نُورَانِيَّةٌ مُنَزَّهَةٌ عَنِ الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَهِيَ أَوَّلُ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرْتَبَةِ الْمُخْتَصِّينَ فَبِالله عَلَيْكَ كَيْفَ تَجَرَّأَ عَلَى ذَلِكَ! وَهُنَاكَ أَسْمَاءُ أُخْرَى لَوْ أَخَذْنَاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا لَزَادَ اسْتِعْجَابُنَا فَهُنَاكَ مَثَلًا مِنْ مَرْتَبَةِ الْمُخْتَصِّينَ الدَّوَابُّ وَالْإِبِلُ وَالطَّيْرُ وَهَذِهِ أَسْمَاءٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَمْسُوخَاتِ وَمِنْ مَرْتَبَةِ الْمُمْتَحَنِينَ النَّخِيلُ وَالرُّمَّانُ وَالتِّينُ عَدَّاكَ عَنْ أَسْمَاءِ الْبَابِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِثْلِ الْجَبَلِ وَالْغُرَابِ وَالنَّاقَةِ وَالْعَصَا وَالْخَاتَمِ وَالنَّمْلَةِ وَالْهُدْهُدِ وَالرِّشَا وَالْحَيَّةِ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَسَارِقِ الصَّاعِ وَالْبَقَرَةِ الصَّفْرَاءِ فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ لَوْ أَخَذْنَاهَا عَلَى ظَاهِرِهَا فَكُلُّهَا مَذْمُومَةٌ وَتَدُلُّ عَلَى أَشْيَاءَ مَمْسُوخَاتٍ وَبَاطِنُهَا حَقِيقَةٌ يَدُلُّ عَلَى أَشْخَاصٍ عَقْلِيَّةٍ نُورَانِيَّةٍ جَوْهَرِيَّةٍ وَإِشَارَاتٍ عَلَى قَدْرٍ كَبِيرٍ مِنَ الْأَهَمِّيَّةِ وَقَدْ سُمِّيَتْ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ سِتْراً عَلَى هَذِهِ الْمَظَاهِرِ لِحِفْظِ هَذَا السِّرِّ عَنْ كُلِّ سَارِقٍ وَمَارِقٍ فَهَلْ يَجُوزُ لَنَا التَّطَاوُلُ عَلَى هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَشَتْمُهَا لِضَعْفِ مَعْرِفَتِنَا بِمَعَانِيهَا فَوَجَبَ أَخِي الْمُؤْمِنَ الْعَوْدَةُ إِلَى الْقَوَاعِدِ وَالْأُسُسِ الَّتِي وُضِعَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَعْصُومِينَ.




