وَأَنَّنِي أَقُولُ لِهَؤُلَاءِ إِذَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يَحْذِفُوا كَلِمَةً مِنْ هُنَا وَكَلِمَةً مِنْ هُنَاكَ فَهَلْ يَسْتَطِيعُونَ إِخْفَاءَ الْحَقِيقَةِ وَالْقَضَاءِ عَلَيْهَا وَهَذَا الَّذِي يَدَّعِي الْعِلْمَ وَيَشْتِمُ اللَّيْلَ وَالظُّلْمَةَ أَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى قِيَامِ الْمَشْيَخَةِ فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ قَلِيلٌ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ لَمَا تَجَرَّأَ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ يَدْرِي وَيَعْقِلُ مَا يَقْرَأُ لَمَا تَجَاسَرَ عَلَى ذَلِكَ فَكُلُّ مَنْ قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ الْمَذْكُورَ عَلِمَ أَنَّ هُنَاكَ أَسْمَاءً كَانَتْ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَرْضِ فَبَاطِنُهَا يَدُلُّ عَلَى مَرَاتِبَ نُورَانِيَّةٍ مُكَرَّمَةٍ مُعَظَّمَةٍ مَعْصُومَةٍ عَنِ الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا يَلِي: فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ كَانَتْ سَابِقَةً فِي الْقِدَمِ قَبْلَ أَنْ تُسَمَّى هَذِهِ الْآلَاتُ الْمَذْكُورَةُ مِثْلَ التِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَالنَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي نُطْقِ الْقُرْآنِ فَصَارَتْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لِهَذِهِ الْآلَاتِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمِثْلِ أَسْمَاءِ دَرَجِ الْمَرَاتِبِ فِي الْعَالَمِ النُّورَانِيِّ فَيَكُونُ نُطْقُ الْقُرْآنِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ تَأْوِيلُهُ ظَاهِراً عَلَى آلَاتِ الدُّنْيَا وَبَاطِناً عَلَى أَسْمَاءِ الدَّرَجِ وَالْمَرَاتِبِ.




