ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَتَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْرِفُ أَشْيَاءً كَثِيرَةً وَعَلَيْكَ حَلُّ لُغْزِهَا وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ.
فَقَالَ: كَيْفَ ذَلِكَ؟
قُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَتِ الْكَهْرَبَاءُ تَعْمَلُ بِالتَّوَتُّرِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: كَذَلِكَ النُّورُ الشَّعْشَعَانِيُّ، وَمَا أَجْمَلَ الْبَحْثَ فِي هَذَا الْمَجَالِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى حَقِيقَةٍ جَوْهَرِيَّةٍ، اسْمَعْ لِمَا أَقُولُهُ لَكَ فَالْكَهْرَبَاءُ تَعْمَلُ بِالتَّوَتُّرِ الْعَالِي وَتُنْقَلُ إِلَى التَّوَتُّرِ الْمُنْخَفِضِ كَذَلِكَ الْمَرَاتِبُ الْعُلْوِيَّةُ وَالسُّفْلِيَّةُ فَالتَّوَتُّرُ الْعَالِي يُعْطِي التَّوَتُّرَ الْمُنْخَفِضَ وَكَذَلِكَ الْمَرَاتِبُ الْعُلْوِيَّةُ تُعْطِي السُّفْلِيَّةَ وَالْمَرَاتِبُ السُّفْلِيَّةُ تَأْخُذُ مِنَ الْمَرَاتِبِ الْعُلْوِيَّةِ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ مَرْتَبَتِهِ بِالْمَدَدِ الْجَارِي وَالْمَدَدُ الْجَارِي هُنَا فِي الْكَهْرَبَاءِ هُوَ الْأَسْلَاكُ الَّتِي تَنْقُلُ هَذِهِ الْمَادَّةَ وَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْلَاكِ يَأْخُذُ مِنَ الْكَهْرَبَاءِ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ تَحَمُّلِهِ وَيَنْقُلُهَا إِلَى الْآلَةِ الْمُرَادِ تَشْغِيلُهَا أَوْ إِلَى الْمِصْبَاحِ فَكُلُّ آلَةٍ لَهَا قُوَّةُ تَحَمُّلٍ وَكُلُّ مِصْبَاحٍ لَهُ قُدْرَةُ تَحَمُّلٍ وَإِنَارَةٍ وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ فَكُلُّ مُؤْمِنٍ يَأْخُذُ مِنْ مَعْرِفَةِ الله عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ(1)




