قُلْتُ: تَعَالَ نَبْحَثُ حَوْلَ هَذَا الْمَوْضُوعِ وَكَمَا قَالَ أَرِسْطُو جَلَّ جَلَالُهُ: إِنَّ الْمَادِّيَّاتِ مَعَابِرُ إِلَى الْعَقْلِيَّاتِ. صِفْ لِي هَذِهِ الْكَهْرَبَاءَ الَّتِي دَرَسْتَهَا سِنِينَ طِوَالاً فِي الْجَامِعَةِ، كَيْفَ تَعْرِيفُهَا وَكَيْفَ الْحُصُولُ عَلَيْهَا؟
قَالَ: لَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ تَعْرِيفَ كُنْهِ الْكَهْرَبَاءِ وَلِلْحُصُولِ عَلَيْهَا لَا بُدَّ مِنْ مُوَلِّدَاتٍ.
قُلْتُ: مَا هَذِهِ الْمُوَلِّدَاتُ؟
قَالَ: الْآلَاتُ تَعْمَلُ عَلَى زَيْتِ الدِّيزِلِ أَوِ الْمَازُوتِ أَوِ الْغَازِ أَوْ قَدْ تَكُونُ مَفَاعِلَ ذَرِّيَّةً
قُلْتُ: وَمَا عَمَلُ هَذِهِ الْآلَاتِ وَالْفَائِدَةُ مِنْهَا؟
قَالَ: عِنْدَ إِدَارَةِ هَذِهِ الْآلَاتِ يَنْتُجُ عَنْ حَرَكَتِهَا حَرَارَةٌ وَهَذِهِ الْحَرَارَةُ هِيَ مَادَّةُ الْكَهْرَبَاءِ فَنَنْقُلُهَا بِوَاسِطَةِ أَسْلَاكٍ إِلَى أَيِّ مَكَانٍ نُرِيدُ لِاسْتِعْمَالِهَا.
قُلْتُ: صِفْ لِي هَذِهِ الْكَهْرَبَاءَ وَكَيْفَ تَرَاهَا؟
قَالَ: مُسْتَحِيلٌ أَنْ تَرَى الْكَهْرَبَاءَ إِلَّا بِاسْتِعْمَالِهَا وَعِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا لَا تَرَاهَا وَلَكِنْ تَرَى فِعْلَهَا كَإِدَارَةِ آلَةٍ أَوْ إِضَاءَةِ مِصْبَاحٍ كَهْرَبَائِيٍّ.




