مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

عَبَقُ الرَّيْحَانِ وَعَيْنُ الزَّمَانِ فِي مَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ - عَبْدُ الْكَرِيمِ عَلِيُّ دَاوُودُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 70

أَجَابَنِي: مَا أَدْرَانِي أَنَّكَ تَقُولُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِلِسَانِكَ وَلَا تَعْتَقِدُ بِهَا فِي قَلْبِكَ؟

وَالله لَقَدِ اسْتَغْرَبْتُ هَذَا الْكَلَامَ وَهَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَخٌ لِي عَرَفْتُهُ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ وَعِشْنَا فَتْرَةً طَوِيلَةً مَعَ بَعْضِنَا نُصَلِّي مَعاً وَنَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ حَقّاً لَقَدْ كَانَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَثَراً كَبِيراً فِي نَفْسِي وَكَانَ وَقْعُهُ عَلَيَّ كَبِيراً وَمَازَالَ فِي نَفْسِي لِهَذَا الْوَقْتِ، غَفَرَ الله لَهُ.

أَخِي الْمُؤْمِنَ: عَلَيْكَ مَا ظَهَرَ مِنْ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ وَلَيْسَ عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ مَا فِي قَلْبِهِ وَضَمِيرِهِ، فَالْمُؤْمِنُونَ دَرَجَاتٌ وَقَدْ يَتَحَمَّلُ أَحَدُهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ فَلِكُلِّ مُؤْمِنٍ قُدْرَةٌ وَاسْتِطَاعَةٌ تَخْتَلِفُ عَنِ الْآخَرِ وَأَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ مَا ذُكِرَ عَنْ سَيِّدِنَا سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَمَا دَخَلَ وَوَجَدَ الْمِقْدَادَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاضِعاً قِدْراً عَلَى رِجْلَيْهِ وَالنَّارُ تَخْرُجُ مِنْهَا وَيُحَرِّكُ الْقِدْرَ بِيَدِهِ وَأَبُو الذَّرِّ الْغِفَارِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مُنْدَهِشاً فَقَالَ سَيِّدُنَا سَلْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْمِقْدَادِ ارْفُقْ بِأَخِيكَ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ كَمَا تَتَحَمَّلُ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنَّا دَرَجَةَ وَمَنْزِلَةَ أَخِيهِ(1).

الهوامش

1()سلمان j عن الإمام الباقر عَلَيْهِ السَّلَامُ قال: ”دخل أبو ذر على سلمان وهو يطبخ قدراً له، فبينا هما يتحدثان إذا انكبّت القدر على وجهها على الأرض فلم يسقط من مرقها ولا من ودكها شيء! فعجب من ذلك أبو ذر عجباً شديداً، وأخذ سلمان القدر فوضعها على حالها الأول على النار ثانية وأقبلا يتحدثان. فبينما هما يتحدثان إذا انكبت القدر على وجهها فلم يسقط منها شيء من مرقها ولا من ودكها! قال: فخرج أبو ذر وهو مذعور من عند سلمان، فبينما هو متفكر إذ لقي أمير المؤمنين عَزَّ عِزُّهُ على الباب، فلما أن بصر به أمير المؤمنين عَزَّ عِزُّهُ قال له: يا أبا ذر ما الذي أخرجك وما الذي ذعرك؟ فقال له أبو ذر: يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا وكذا فعجبت من ذلك. فقال أمير المؤمنين عَزَّ عِزُّهُ: يا أبا ذر إن سلمان لو حدّثك بما يعلم لقلت: رحم الله قاتل سلمان ! يا أبا ذر إن سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافراً! وإن سلمان منا أهل البيت“.
الصفحة 11 من 70