أَجَابَنِي: مَا أَدْرَانِي أَنَّكَ تَقُولُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِلِسَانِكَ وَلَا تَعْتَقِدُ بِهَا فِي قَلْبِكَ؟
وَالله لَقَدِ اسْتَغْرَبْتُ هَذَا الْكَلَامَ وَهَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَخٌ لِي عَرَفْتُهُ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ وَعِشْنَا فَتْرَةً طَوِيلَةً مَعَ بَعْضِنَا نُصَلِّي مَعاً وَنَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ حَقّاً لَقَدْ كَانَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَثَراً كَبِيراً فِي نَفْسِي وَكَانَ وَقْعُهُ عَلَيَّ كَبِيراً وَمَازَالَ فِي نَفْسِي لِهَذَا الْوَقْتِ، غَفَرَ الله لَهُ.
أَخِي الْمُؤْمِنَ: عَلَيْكَ مَا ظَهَرَ مِنْ أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ وَلَيْسَ عَلَيْكَ مَعْرِفَةُ مَا فِي قَلْبِهِ وَضَمِيرِهِ، فَالْمُؤْمِنُونَ دَرَجَاتٌ وَقَدْ يَتَحَمَّلُ أَحَدُهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ فَلِكُلِّ مُؤْمِنٍ قُدْرَةٌ وَاسْتِطَاعَةٌ تَخْتَلِفُ عَنِ الْآخَرِ وَأَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى ذَلِكَ مَا ذُكِرَ عَنْ سَيِّدِنَا سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَمَا دَخَلَ وَوَجَدَ الْمِقْدَادَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاضِعاً قِدْراً عَلَى رِجْلَيْهِ وَالنَّارُ تَخْرُجُ مِنْهَا وَيُحَرِّكُ الْقِدْرَ بِيَدِهِ وَأَبُو الذَّرِّ الْغِفَارِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ مُنْدَهِشاً فَقَالَ سَيِّدُنَا سَلْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْمِقْدَادِ ارْفُقْ بِأَخِيكَ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَمَّلُ كَمَا تَتَحَمَّلُ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنَّا دَرَجَةَ وَمَنْزِلَةَ أَخِيهِ(1).




