عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) (1).
فسميت دعاءك عبادة ، وتركه استكبارا ، وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين ، (2) فذكروك بمنك ، وشكروك بفضلك ، ودعوك بأمرك ، وتصدقوا لك طلبا لمزيدك ، وفيها كانت نجاتهم من غضبك ، وفوزهم برضاك ، ولو دل مخلوق مخلوقا من نفسه على مثل الذي دللت عليه عبادك منك ، كان موصوفا بالاحسان ، ومنعوتا بالامتنان ، ومحمودا بكل لسان ، فلك الحمد ما وجد في حمدك مذهب ، وما بقي للحمد لفظ تحمد به ، ومعنى ينصرف إليه.
يا من تحمد إلى عباده بالاحسان والفضل ، وغمرهم بالمن والطول (3) ، ما أفشى (4) فينا نعمتك ، وأسبغ علينا منتك ، وأخصنا ببرك ، وهديتنا لدينك الذي اصطفيت ، وملتك التي ارتضيت ، وسبيلك الذي سهلت ، وبصرتنا الزلفة لديك ، والوصول إلى كرامتك.
اللهم وأنت جعلت من صفايا تلك الوظائف ، وخصائص تلك الفروض شهر رمضان الذي اختصصته من سائر الشهور ، وتخيرته من جميع الأزمنة والدهور ، واثرته (5) على كل أوقات السنة بما أنزلت فيه من
__________________
(1) غافر : 60.
(2) داخرين : صاغرين أذلاء.
(3) الطول : الفضل.
(4) أفشي : أظهر.
(5) آثرته : فضلته




