وبالعويل داعيات ، وبعد العز مذللات ، والى مصرعك مبادرات
والشمر جالس على صدرك ، مولغ سيفه على نحرك ، قابض على شيبتك بيده ، ذابح لك بمهنده (1) ، قد سكنت حواسك ، وخفيت أنفاسك ، ورفع على القنا (2) رأسك ، وسبي أهلك كالعبيد ، وصفدوا (3) في الحديد ، فوق أقتاب (4) المطيات ، تلفح وجوههم حر الهاجرات (5) ، يساقون في البراري والفلوات ، أيديهم مغلولة إلى الأعناق ، يطاف بهم في الأسواق.
فالويل للعصاة الفساق ، لقد قتلوا بقتلك الاسلام ، وعطلوا الصلاة والصيام ، ونقضوا السنن والاحكام ، وهدموا قواعد الايمان ، وحرفوا آيات القران ، وهملجوا (6) في البغي والعدوان.
لقد أصبح رسول الله صلّى الله عليه وآله موتورا ، وعاد كتاب الله عزّ وجلّ مهجورا ، وغودر الحق إذ قهرت مقهورا ، وفقد بفقدك التكبير والتهليل ، والتحريم والتحليل ، والتنزيل والتأويل ، وظهر بعدك التغيير والتبديل ، والالحاد والتعطيل ، والأهواء والأضاليل ، والفتن والأباطيل.
__________________
(1) المهند : السيف المطبوع من حديد الهند.
(2) القنا : الرمح.
(3) صفده : أوثقه وقيده بالحديد.
(4) القتب : الرحل.
(5) الهاجر : نصف النهار في القيظ أو عند زوال الشمس إلى العصر.
(6) هملج البرذون : مشى مشية سهلة بسرعة.




