مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَزَارُ الْكَبِيرُ - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَشْهَدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 491 من 654

وأهله لأهلك وقاء

فلئن أخرتني الدهور ، وعاقني عن نصرك المقدور ، ولم أكن لمن حاربك محاربا ، ولمن نصب لك العداوة مناصبا ، فلأندبنك صباحا ومساء ، ولأبكين عليك بدل الدموع دما ، حسرة عليك وتأسفا على ما دهاك وتلهفا ، حتى أموت بلوعة (1) المصاب وغصة الاكتياب (2).

اشهد انك قد أقمت الصلاة ، واتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر والعدوان ، وأطعت الله وما عصيته ، وتمسكت به وبحبله فأرضيته وخشيته ، وراقبته واستجبته ، وسننت السنن ، وأطفأت الفتن ، ودعوت إلى الرشاد ، وأوضحت سبل السداد ، وجاهدت في الله حق الجهاد.

وكنت لله طائعا ، ولجدك محمد صلّى الله عليه وآله تابعا ، ولقول أبيك سامعا ، والى وصية أخيك مسارعا ، ولعماد الدين رافعا ، وللطغيان قامعا ، وللطغاة مقارعا ، وللأمة ناصحا.

وفي غمرات الموت سابحا ، وللفساق مكافحا (3) ، وبحجج الله قائما ، وللاسلام والمسلمين راحما ، وللحق ناصرا ، وعند البلاء صابرا ، وللدين كالئا ، وعن حوزته مراميا ، وعن شريعته محاميا.

__________________

(1) اللوعة : حرقة الحزن والهوى والوجد.

(2) كئب : كان في غم وسوء حال وانكسار من حزن.

(3) كفح العدو : واجهه واستقبله.

الصفحة 491 من 654