وتلطفت في الترغيب ، وبالغت في الترهيب ، وضربت الأمثال ، وأطلت الامهال ، وأخرت وأنت مستطيع للمعاجلة ، وتأنيت وأنت ملئ بالمبادرة ، لم تكن أناتك عجزا ، ولا امهالك وهنا (1) ، ولا انظارك مداراة ، بل لتكون حجتك الأبلغ ، وكرمك الأكمل ، واحسانك الأوفى ، ونعمتك الأتم.
وكل ذلك كان ولم تزل ، وهو كائن ولا تزول ، نعمتك اجل من أن توصف بكلها ، ومجدك ارفع من أن يحد بكنهه (2) ، ونعمتك أكثر من أن تحصى بأسرها ، واحسانك أكثر من أن تشكر على أقله ، فقد قصر بي السكوت عن تحميدك ، وفههني (3) الامساك عن تمجيدك ، وقصاراي الاقرار بالحسور ، لا رغبة يا الهي بل عجزا.
فها انا ذا أؤمك (4) بالوفادة وأسألك حسن الرفادة (5) ، فصل على محمد واله واسمع نجواي ، واستجب دعائي ، ولا تختم يومي بخيبتي ، ولا تجبهني بالرد في مسألتي ، وأكرم من عندك منصرفي ، واليك منقلبي ، انك غير ضائق عما تريد ، ولا عاجز عما تسأل ، وأنت على كل
__________________
(1) وهنا : ضعفا.
(2) كنهه : حقيقته ونهايته.
(3) فههني : أعياني وأعجزني.
(4) أؤمك : أقصدك.
(5) الرفادة : العطاء والمعونة.




