حتى لقد غرتهم أناتك (1) عن النزوع ، وصدهم (2) امهالك عن الرجوع وإنما تأنيت بهم ليفيؤوا (3) إلى امرك ، وأمهلتهم ثقة بدوام ملكك ، فمن كان من أهل السعادة ختمت له بها ، ومن كان من أهل الشقاوة خذلته لها ، كلهم صائرون إلى حكمك ، وأمورهم آئلة (4) إلى امرك ، لم يهن على طول مدتهم سلطانك ، ولم يدحض (5) لترك معاجلتهم برهانك ، حجتك قائمة لا تدحض (6) ، وسلطانك ثابت لا يزول.
فالويل الدائم لمن جنح (7) عنك ، والخيبة الخاذلة لمن خاب منك ، والشقاء الأشقى لمن اغتر بك ، ما أكثر تصرفه في عذابك ، وما أطول تردده في عقابك ، وما أبعد غايته من الفرج ، وما أقنطه من سهولة المخرج ، عدلا من قضائك لا تجور فيه ، وانصافا من حكمك لا تحيف (8) عليه.
فقد ظاهرت (9) الحجج ، وأبليت الاعذار (10) وقد تقدمت بالوعيد ،
__________________
(1) أناتك : حلمك.
(2) صدهم : صرفهم ومنعهم.
(3) ليفيؤوا : ليرجعوا.
(4) آئلة : راجعة.
(5) يدحض : يبطل.
(6) لا تحول ( خ ل ).
(7) جنح : مال وانحرف.
(8) لا تحيف : لا تجور.
(9) ظاهرت : كثرت وتابعت.
(10) أبليت الاعذار : بنيت الأدلة التي تقوم بالعذر عند عقاب العصاة.




