فقال لي : هل تعرف فضل زيارته ، قلت : لا يا بن رسول الله فتعرفني ذلك ، قال : إذا زرت أمير المؤمنين فاعلم انك زائر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقلت : ان آدم عليه السّلام هبط بسرنديب (1) في مطلع الشمس وزعموا أن عظامه في بيت الله الحرام فكيف صارت عظامه بالكوفة ، قال :
ان الله عزّ وجلّ أوحى إلى نوح عليه السّلام وهو بالسفينة ان يطوف بالبيت أسبوعا فطاف بالبيت كما أوحى إليه ، ثم نزل في الماء إلى ركبتيه فاستخرج تابوتا فيه عظام آدم عليه السّلام فحمله في جوف السفينة حتى طاف ما شاء الله ان يطوفه ، ثم ورد إلى باب الكوفة في وسطها ، ففيها قال الله عزّ وجلّ للأرض : ( ابلعي ماءك ) (2) ، فبلعت ماءها في مسجد الكوفة كما بدأ الماء منه ، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح في السفينة فاخذ نوح التابوت فدفنه في الغري
وهو قطعة من الجبل الذي كلم الله عليه موسى تكليما وقدس عليه عيسى تقديسا ، واتخذ عليه إبراهيم خليلا ، واتخذ عليه محمدا حبيبا ، وجعله للنبيين مسكنا ، والله ما سكن فيه بعد آباءه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين عليه السّلام (3) ، فإذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فإنك زائر آباء الأولين ومحمد
__________________
(1) سرنديب : جزيرة في بحر الهند ، معجم البلدان 3 : 215.
(2) هود : 44.
(3) بعد آبائه : اي بعد زمان دفن أبويه ، فلا ينافي كونه عليه السّلام أفضل منهما ، واخبارنا مستفيضة في أن أئمتنا عليهم السّلام أفضل من غير نبينا من الأنبياء - البحار.




