القربى مكرا (1) أو حادوه (2) عن أهله جورا
فلما ال الامر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما (3) بما عند الله لك ، فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عليهم السّلام عند الوحدة وعدم الأنصار ، وأشبهت في البيات على الفراش الذبيح عليه السّلام ، إذ أجبت كما أجاب ، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا ، إذ قال له : ( يا بنى اني أرى في المنام اني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني انشاء الله من الصابرين ) (4).
وكذلك أنت لما أباتك النبي صلى الله عليكما ، وأمرك ان تضطجع في مرقده ، واقيا له بنفسك ، أسرعت إلى اجابته مطيعا ، ولنفسك على القتل موطنا ، فشكر الله تعالى طاعتك ، وابان عن جميل فعلك بقوله جل ذكره : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) (5).
ثم محنتك يوم صفين ، وقد رفعت المصاحف حيلة ومكرا ،
__________________
(1) أفرضوك سهم ذوي القربى مكرا : أعطوك منه سهما ونصيبا للتلبيس على الناس.
(2) حادوه : مالوه وصرفوه.
(3) رغبة عنهما ، اي عن فدك وذوي القربى ، أو عن الملعونين ومكافأتهما فيما فعلا ونقض ما صنعا.
(4) الصافات : 102.
(5) البقرة : 207.




