مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمَزَارُ الْكَبِيرُ - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَشْهَدِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 654

فظن الجاهلون انك عجزت عما إليه انتهى ، ضل والله الظان لذلك وما اهتدى.

ولقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهم وامترى (1) بقولك صلى الله عليك : قد يرى الحول القلب وجه الحيلة (2) ، ودونها حاجز من تقوى الله ، فيدعها رأى العين ، وينتهز فرصتها من لا جريحة (3) له في الدين ، صدقت وخسر المبطلون.

وإذ ماكرك الناكثان (4) فقالا : نريد العمرة ، فقلت لهما : لعمري لما تريدان العمرة لكن الغدرة ، وأخذت البيعة عليهما ، وجددت الميثاق فجدا في النفاق ، فلما نبهتهما على فعلهما أغفلا (5) وعادا ، وما انتفعا ، وكان عاقبة أمرهما خسرا.

ثم تلاهما أهل الشام فسرت إليهم بعد الاعذار ، وهم لا يدينون دين

__________________

(1) المرية : الجدل.

(2) عن الجزري : الحول : ذو التصرف والاحتيال في الأمور ، والقلب الرجل العرف بالأمور الذي قد ركب الصعب والذلول وقلبها ظهرا وبطنا ، وكان محتالا في أموره حسن التقلب.

(3) كذا في النسخ بتقديم الجيم على الحاء ، ويمكن أن يكون تصغير الجرح ، اي لا يرى أمرا من الأمور جارحا في دينه ، أو معناه الضيق ، والظاهر أن الصواب ما في نهج البلاغة : ( ينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين ) بتقديم الحاء على الجيم ، ومعناه اي ليس بذي حرج والتحرج التأثم ، والحريجة : التقوى.

(4) المعنى به الطلحة والزبير.

(5) غفل عنه غفولا : تركه وسها عنه ، أغفله : وصل غفلته إليه.

الصفحة 267 من 654