أفنت الذنوب عمره ، وانا الذي بجهله عصاك ، ولم تكن اهلا منه لذاك
هل أنت يا الهي راحم من دعاك فابلغ في الدعاء ، أم أنت غافر لمن بكا إليك فأسرع في البكاء ، أم أنت متجاوز عمن عفر (1) لك وجهه تذللا ، أم أنت مغن من شكا إليك فقره توكلا ، الهي لا تخيب من لا يجد معطيا غيرك ، ولا تخذل من لا يستغني عنك بأحد دونك.
الهي فصل على محمد وال محمد ولاتعرض عني وقد أقبلت عليك ، ولا تحرمني وقد رغبت إليك ، ولا تجبهني (2) بالرد وقد انتصبت بين يديك ، أنت الذي وصفت نفسك بالرحمة فصل على محمد وال محمد وارحمني ، وأنت الذي سميت نفسك بالعفو فاعف عني.
قد تري يا الهي فيض دمعي من خيفتك ، ووجيب (3) قلبي من خشيتك ، وانتفاض جوارحي من هيبتك ، كل ذلك حياء مني بسوء عملي ، ولذلك خمد صوتي عن الجأر (4) إليك ، وكل لساني عن مناجاتك.
يا الهي فلك الحمد ، فكم من عائبة سترتها علي فلم تفضحني ، وكم من ذنب غطيته علي فلم تشهرني ، وكم من شائبة (5) ألممت بها
__________________
(1) عفر : مرغ وجهه في التراب.
(2) تجبهني : تستقبلني.
(3) وجيب : خفقان واضطراب.
(4) الجأر : رفع الصوت والاستغاثة.
(5) الشائبة : القبيحة.




