مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ فِي غُرَرِ الْأَخْبَارِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 332

حزيناً ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما أشرب قلبي من حب جعفر ، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى عيل صبري . فلما ضاق صدري تنعلت وترديت وقصدت جعفراً وكان بعدما صليت العصر فلما حضرت باب داره استأذنت عليه ، فخرج خادم له فقال : ما حاجتك ؟

فقلت : السلام على الشريف .

فقال : هو قائم في مصلاه .

فجلست بحذاء بابه ، فما لبثت إلا يسيراً إذ خرج خادم له قال : ادخل على بركة الله ، فدخلت وسلمت عليه ، فرد علي السلام وقال : «اجلس غفر الله لك» ، فجلست ، فأطرق ملياً ، ثم رفع رأسه وقال : « أبو من ؟» .

قلت : أبو عبد الله .

قال : «ثبت الله كنيتك ووفقك لمرضاته » .

فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم عليه غير هذا الدعاء لكان كثيراً .

ثم أطرق ملياً ، ثم رفع رأسه فقال : « يا أبا عبدالله ، ما حاجتك ؟ » .

قلت : سألت الله أن يعطف قلبك على ويرزقني من علمك ، وأرجو أن الله تعالى أجابني في الشريف ما سألته .

فقال : « يا أبا عبد الله ، ليس العلم بالتعلم ، إنما هو نور يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أولاً من نفسك حقيقة العبودية ، واطلب العلم باستعماله ، واستفهم الله يفهمك » .

قلت : یا شریف .

فقال : « قل يا أبا عبدالله » .

قلت : يا أبا عبدالله ، ما حقيقة العبودية ؟

الصفحة 311 من 332