مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ فِي غُرَرِ الْأَخْبَارِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 332

عند مواقيت الصلاة عليها لا يفقده، وكان رسو يرق له إذا نظر إلى حاجته وغربته ، وكان يقول : يا سعد ، لو كان جاءني شيء لأغنيتك ، فأتاه جبرئيل فأعطاه در همين فقال : أعطه إياهما ومره أن يتجر بهما وينصرف لرزق الله ، فأخذهما سعد ، فلما صلى مع النبي صلّى الله عليه وآله الظهر والعصر ، قال : قم يا سعد فاطلب الرزق ، قد كنت بحالك مغتماً .

فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئاً إلا باعه بدرهمين ، ولا يشتري بدرهمين إلا باعه بأربعة ، وأقبلت الدنيا على سعد فكثر متاعه وماله و عظمت تجارته ، فاتخذ على باب مسجد رسو حانوتاً فجلس فيه يجمع تجارته ، وكان رسو إذا قال بلال : الصلاة يخرج وسعد مشغول بالدنيا ، فلم يتطهر ولم يتهيأ للصلاة، فيقول النبي : يا سعد ، شغلتك دنياك (1) عن الصلاة ، وكان سعد يقول : فما أصنع أضيع مالي ، هذا رجل قد بعته فأريد أن أستوفي منه ، وهذا رجل قد اشتريت منه فأريد أن أوفيه ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمد ، المال والدنيا فيه مشغلة عن الآخرة فقل لسعد يرد عليك الدرهمين اللذين دفعتهما إليه .

فقال النبي : يا سعد ، أما ترد الدرهمين علينا ؟

فقال سعد : بلى ومائتين .

فقال : لست أريد إلا الدرهمين .

فأعطاه سعد در همين ، فأدبرت الدنيا على سعد حتى ذهب جميع ما كان جمع وعاد إلى حاله التي كان عليها » (2) .

____________________

(1) في نسخة «م» : «الدنيا »

(2) رواه الكليني في الكافي 5 : 312 / 38 ، باختلاف يسير ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن الباقر عليه السّلام .

الصفحة 199 من 332