الضيق ، فقال له أبو عبد الله : « ما ذنبي أنتم أختر تموه» .
قال علي لرجل : ومتى اخترناه ؟
فقال : «إن الله عرض عليكم الدنيا والآخرة ، فاخترتم الآخرة على الدنيا، والمؤمن ضيف (1) على عليه السّلام كافر في هذه الدنيا، وأنتم الآن تأكلون وتشربون وتلبسون وتنكحون، وهم في الآخرة لا يأكلون ولا يشربون ولا يلبسون ولا ينكحون، ويستشفعونكم في الآخرة فلا تشفعون فيهم وهو قو عز وجل : (أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ) (2) ، فيجيبونهم : (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) (3) » (4) .
[ 1561 / 19 ] سئل زين العابدين عليه السّلام أي الأعمال أفضل عند الله تعالى ؟ قال : «ما من عمل بعد معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا، وإن لذلك لشعباً كثيرة وللمعاصي شعب .
فأول ما عصى الله به الكبر وهو معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين .
ثم الحرص وهو معصية آدم وحواء صلوات الله عليهما حين قال لله تبارك وتعالى : (فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (5) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة ؛ وذلك لأن أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه .
ثم الحسد وهو معصية ابن آدم حين حسد أخاه فقتله ، فتشعب من
____________________
(1) في نسخة «م» و «ن» : « ضيق » .
(2و3) سورة الاعراف 7 : 050
(4) رواه الديلمي باختصار في أعلام الدين : 268 ، مرفوعاً .
(5) سورة الأعراف 7 : 19.




