فيه ولأي شيء هو هاهنا ، ومن أين يأتي وإلى ما هو صائر، وذلك كله من تأييد العقل » (1) .
[ 1493 / 30] من كتاب المحاسن : عن سماعة بن مهران قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام وعنده عدة من مواليه ، فجرى ذكر العقل والجهل ، فقال أبو عبدالله عليه السّلام : «اعرفوا العقل وجنده ، والجهل (2) وجنده ، تهتدوا ».
قال سماعة : فقلت : جعلت فداك ، لا نعرف إلا ما عرفتنا .
فقال أبو عبدالله عليه السّلام : « إن الله جل ثناؤه خلق العقل ، وهو أول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ، فقال صلّى الله عليه وآله : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، فقال علي عز وجل له : خلقتك خلقاً عظيماً ، وكرمتك (3) على جميع خلقي » .
قال : « ثم خلق الجهل (4) فقال صلّى الله عليه وآله : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فلم يقبل ، فقال علي له : استكبرت ، فلعنه .
ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جنداً ، فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه الله أضمر له العداوة ، فقال عليجهل : يارب ، هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته . فقال : نعم ، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي .
____________________
(1) رواه الكليني في الكافي 1 : 19 / 23 ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد مرسلاً ، عنه عليه السّلام. والصدوق في علل الشرائع : 103 / 2 ، دون ذيله ، وفيهما « الانسان » بدل «الإسلام» .
(2) في المصدر : « واعرفوا الجهل . .
(3) في المصدر : « وأكرمتك » .
(4) في المصدر زيادة : « من البحر الأجاج الظلماني » .




