وزينتها كما يجتنب النار أن يغشاها ، وأن يقصر أمله، وكأن بين عينيه أجله .
قلت : يا جبرئيل ، فما تفسير الإخلاص ؟
قال : المخلص الذي لا يسأل الناس شيئاً حتى يجد ، وإذا وجد رضي ؛ وإذا بقي عنده شيء أعطاه في الله ، فإنّ من لم يسأل المخلوق فقد أقر الله بالعبودية ، وإذا وجد فرضى فهو عن الله راض والله تبارك وتعالى عنه راض ، وإذا أعطى الله فهو في حد الثقة بربه .
قلت : فما تفسير اليقين ؟
قال : الموقن يعم كأنه يراه ، وإن لم يكن يرى الله فالله يراه ، وأن يعلم يقيناً أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وهذا كله أغصان التوكل ومدرجة الزهد » (1) .
[ 1430 / 12 ] عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه ، وأشد شيء مؤنة إخفاء الفاقة ، وأقل الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها ومجاورة الحريص، وأروح الروح اليأس عن الناس » (2) .
[ 1431 / 13] وقال عليه السّلام : لا تكن ضجراً ولا غلقاً (3) ، وذلل نفسك
____________________
(1) رواه الصدوق في معاني الأخبار : 260 / 1 ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه رفعه ، عنه صلّى الله عليه وآله .
(2) رواه الكليني في الكافي : 243 ٫ ضمن حديث 337 ، عن علي بن محمد بن عبد الله ، وعن غيره ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن خالد بن نجيح ، عنه عليه السّلام. والحراني في تحف العقول : 366 ، مرفوعاً .
(3) الغلق بالتحريك : ضيق الصدر وقلة الصبر . ورجل غلق : سيء الخلق . النهاية لابن الأثير غلق 3 : 380 ».




