مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مِشْكَاةُ الْأَنْوَارِ فِي غُرَرِ الْأَخْبَارِ - الْجُزْءُ 2 - عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 332

فقال : العلم بأن المخلوق لا يضر ولا ينفع ، ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ، ولم يرج ولم يخف سوى الله ، ولم يطمع في أحد سوى الله ، فهذا هو التوكل » .

قال : قلت : يا جبرئیل ، ما تفسير الصبر ؟

قال : يصبر على الضراء كما يصبر على السراء ، وفي الفاقة كما يصبر في الغنى ، وفي البلاء كما يصبر في العافية ، ولا يشكو خالقه عند المخلوق بما يصيبه من البلاء .

قلت : فما تفسير القناعة ؟

قال : يقنع بما يصيب من الدنيا ، يقنع بالقليل ويشكر الكثير .

قلت : فما تفسير الرضا ؟

قال : الراضي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا أو لم يصب ، ولا يرضى من نفسه باليسير من العمل .

قلت : يا جبرئیل ، ما تفسير الزهد ؟

فقال : الزاهد يحب من يحب خالقه، ويبغض من يبغض خالقه ، ويتحرج من حلال الدنيا ولا يلتفت إلى حرامها ، فإن حلالها حساب و حرامها عقاب (1) ، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ، ويتحرج من كثرة الأكل كما يتحرج من الميتة التي اشتد نتنها ، ويتحرج من حطام الدنيا

____________________

(1) في نسخة «م»: «عذاب ».

الصفحة 135 من 332